للنظام التعليمي الرأسمالي (الفرنسي) ، غير أن هذا النقد، كما يجمع جل الباحثين، يغلب عليه الطابع السياسي والإيديولوجي الذي طبع فترة الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي، كما أنه تأثر بنمط التنظير الوظيفي، شأنه في ذلك شأن الثنائي بورديو وباسرون، ذلك أن أطروحتهما حول إعادة الإنتاج، وأطروحة القناتين لبودلو وإستابلي، ركزتا على وظيفة المدرسة من حيث هي وظيفة اصطفائية، تعطي الشرعية للتفاوت الاجتماعي، وتكرس الصراع بين الفئات الاجتماعية. إنها وظيفة مرتبطة عند الأولى بالجانب الاجتماعي-الثقافي، وعند الثانية بالجانب السياسي-الإيديولوجي." [1] "
وهكذا، يرتبط بودلو وإستابلي بأطروحة القناتين أو أطروحة التعليم المهني في مقابل التعليم الجامعي العام. فأبناء الطبقات المسحوقة اجتماعيا يختارون التعليم المهني ذي الأمد القصير، وأبناء الطبقة الحاكة يختارون التعليم الجامعي ذي الأمد الطويل.
انتشرت اللسانيات الاجتماعية في الولايات المتحدة الأمركية بشكل لافت للانتباه؛ بسبب تواجد الكثير من الجاليات الأجنبية. ومن ثم، فقد ارتبطت بمجال التربية والتعليم ارتباطا وثيقا، كما عند بازيل برنشتاين (Basil Bernstein) الذي تحدث عن شفرتين لغوييتن اجتماعيين متقابلتين: لغة ضيقة ومفككة وضعيفة عند أبناء الفقراء، ولغة غنية وموسعة عند أبناء الأغنياء. وفي هذا الصدد، يقول عبد الكريم بوفرة:"انتبه برنشتاين إلى العلاقة المباشرة بين الإنتاجات اللغوية الواقعية وبين الوضعية الاجتماعية للمتكلمين أو الناطقين اللغويين. وانطلق من هذه الملاحظة لكي يصل إلى استنتاج عام، مفاده أن أبناء الشرائح الاجتماعية المتواضعة يعرفون نسب فشل دراسي أكبر من أولئك المنتمين إلى"
(1) - خالد المير وآخرون: نفسه، ص: 16 - 17.