فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 212

والقوة والعنف، وإدانة خطابها الاستشراقي الاستعماري (الكولونيالي) ، ومحاربة التمييز العرقي واللوني والجنسي والثقافي والطبقي والحضاري.

بيد أن ل (مابعد الحداثة) كذلك عيوبها الخطيرة. ومن أهم هذه العيوب أنها نظرية عبثية وفوضوية وعدمية وتقويضية، تساهم في تثبيت أنظمة الاستبداد والقمع والتنكيل، وتجعل من الإنسان كائنا عبثيا فوضويا لاقيمة له في هذا الكون المغيب، يعيش حياة الغرابة والشذوذ والسخرية والمفارقة، ويتفكك أنطولوجيا في هذا العالم الضائع بدوره تشظيا وضآلة وانهيارا وتشتيتا.

المبحث الثاني: النظرية النقدية

تعد النظرية النقدية من أهم النظريات التي انتعشت في فترة (مابعد الحداثة) في ألمانيا، وإن كانت هذه النظرية قد تبلورت في فترة مبكرة، في ثلاثينيات القرن العشرين، في مدرسة فرانكفورت، وتجسدت في عدة ميادين ومجالات معرفية، كالفلسفة، وعلم الاجتماع، والسياسة، والفن، والنقد الأدبي. بيد أن هذه المدرسة قد أخذت طابعا فكريا مغايرا منذ السبعينيات من القرن العشرين، وانضم إليها مثقفون آخرون سعوا إلى إغنائها نظريا وتطبيقيا.

ومن ثم، فقد تحولت النظرية عند مارتن جاي (M.Jay) "من (نادي ماركس) قبل هجرتها من فرانكفورت، إلى (نادي ماكس) بعد عودتها، وحيث هناك في المهجر، فقد الحرف (R) الذي تبدأ به كلمة الثورة (Revolution) " [1] . ويعني هذا انتقال مدرسة فرانكفورت من أفكار ثورية ماركسية إلى أفكار متطورة في عهد ماكس

(1) - توم بوتومور: مدرسة فرانكفورت، ص: 13.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت