وقليلة من الجماعات. كما أن العمل نفسه يعتمد، إلى حد بعيد، على مهارة الباحث المهنية، وقدرته على كسب ثقة أفراد الجماعة. وقد يقع الباحث، من ناحية أخرى، تحت تأثير التصاقه وتعايشه ومشاركته الوجدانية للجماعة إلى حد يضيع معه منظوره المنهجي العلمي في دراسة الظاهرة باعتباره مراقبا موضوعيا محايدا." [1] "
وعليه، فالمنهج الإثنوميتودولوجي له علاقة وثيقة ووطيدة بنظرية التفاعل الرمزي، وبالتصورات الفيبيرية. ومن ثم، فهو يعنى"بدراسة الكلام والمحادثة العادية بين الناس؛ ويختص هذا المنهج الذي وضع أصوله هارولد غارفنكل [2] بتحليل الطرائق التي نفسر بها ما يعنيه الآخرون بأقوالهم وأفعالهم، ويتسم الكلام اليومي بدرجة عالية من التعقيد، ويرتكز، في جوهره، على مجموعة من التفاهمات المشتركة بين من يتبادلون الحديث. وعندما تنتهك القواعد غير المعلنة للمحادثة، بصورة مقصودة أو غير مقصودة، فإن الناس يحسون بالانزعاج وبعدم الأمان." [3]
ويعني هذا أن الإثنومنهجية تحاول أن توضح وتشرح كيف يفهم الناس ما يقوله الآخرون، ويفعلونه أثناء اجتماعهم اليومي. وتستند هذه النظرية إلى المنهجيات الإثنوغرافية التي يستخدمها البشر في التواصل والتبادل الدال والهادف. ومن ثم، تدرس هذه النظرية كل خطاب تواصلي لغوي وغير لغوي. أي: نحن، في حياتنا اليومية العادية، نتواصل بالرموز والإشارات والعلامات البصرية والسيميائية. وفي الوقت نفسه، نتواصل باللغة كثيرا. ومن ثم، فاللغة ظاهرة اجتماعية بامتياز، وقد اهتمت بها اللسانيات الاجتماعية، والنظرية التفاعلية الرمزية مع إرفينغ غوفمان، والمنهجية الإثنوميتودولوجية مع غارفينكيل. ومن ثم، فمحاداثتنا اليومية تفترض تفاهمات مشتركة بين الناس. بيد أن
(1) - أنتوني غيدنز: نفسه، ص: 681.
(3) - أنتوني غيدنز: نفسه، ص: 181.