فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 212

علاوة على ذلك، فقد صنف كونت العلوم إلى ست مجموعات: أولها الرياضيات، ثم الفلك، والفيزياء، والكيمياء، وعلم الحياة، وعلم الاجتماع أو الفيزياء الاجتماعية. وبالتالي، فالرياضيات مفتاح العلوم جميعا. أما علم الاجتماع، فهو آخرها وتاجها جميعا، و"تلك حقيقة، إذ إن الرياضيات هي أول العلوم، فقد توصل إليها اليونانيون، ثم تلاها علم الفلك الذي ظهر على يد كوبنرك وكبلر وغاليلو، ثم الفيزياء التي ظهرت في القرن السابع عشر عند لافوازييه (Lavoisier) ، ثم علم الأحياء في القرن التاسع عشر عند بيشات (Bichat) وغيره، وأخيرا علم الاجتماع في القرن التاسع عشر على يدي أوغست كونت." [1]

ويلاحظ أن أوجست كونت قد صنف العلوم من المجرد (الرياضيات) إلى المحسوس العياني (علم الاجتماع) . ووسع النظرية الوضعية لتشمل العلوم الطبيعية والإنسانية. وفي هذا، يقول محمد محمد أمزيان:"مد الروح الوضعية إلى كل مجالات التفكير: الطبيعية والإنسانية، وليست هذه الصعوبات من النوع الذي يصعب التغلب عليه في نظر الوضعية، فقد خضعت العلوم الطبيعة للنظام الوضعي، وحققت في ذلك نجاحا باهرا بعد أن أخرجها من أسر التأملات اللاهوتية والأوهام الميتافيزيقية، وتبقى الخطوة الأخيرة أن يمد هذا النظام ليعم مجال الإنسانيات، وتلك هي مهمة كونت: تحرير الدين والأخلاق والاجتماع ... لتصبح في أول مرة في تاريخها علوما يقينية تخضع للملاحظة والتجربة وكشف القوانين التي تخضع لها في صيرورتها وتطورها تماما. كما تم الكشف عن القوانين"

(1) - زيدان عبد الباقي: التفكير الاجتماعي: نشأته وتطوره، دار الفكر العربي، القاهرة، مصر، طبعة 1981 م، ص: 317 - 318.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت