تقوض أي معنى للنظام والسيطرة المركزية للتجربة. فلا العالم ولا الذات لهما وحدة متماسكة" [1] ."
ومن ثم، فقد اعتمدت فلسفة (مابعد الحداثة) على التشكيك والتقويض والعدمية. كما اعتمدت على التناص واللانظام واللاانسجام، وإعادة النظر في الكثير من المسلمات والمقولات المركزية التي تعارف عليها الفكر الغربي قديما وحديثا. ومن ثم، تزعزع مابعد الحداثة- حسب دافيد كارتر-:"جميع المفاهيم التقليدية المتعلقة باللغة والهوية، إذ نسمع كثيرا من الطلاب الأجانب الذين يدرسون الأدب الإنكليزي ينعتون أي شيء لايفهمونه أو يعبرون عنه بمابعد حداثي. وكثيرا ماتكشف النصوص الأدبية في"مابعد الحداثة"عن غياب الانغلاق، وتركز تحليلاتها على ذلك. وتهتم كل من النصوص والانتقادات بعدم وضوح الهوية، وماهو معروف باسم"التناص": هو إعادة صياغة الأعمال المبكرة أو الترابط بين النصوص الأدبية." [2]
هذا، ويمكن الحديث، في إطار (مابعد الحداثة) ، عن أربعة منظورات تجاهها، المنظور الفلسفي الذي يرى أن (مابعد الحداثة) دليل على الفراغ بغياب الحداثة نفسها، والمنظور التاريخي الذي يرى أن (مابعد الحداثة) حركة ابتعاد عن الحداثة أو رفضا لبعض جوانبها، والمنظور الإيديولوجي السياسي الذي يرى أن (مابعد الحداثة) تعرية للأوهام الإيديولوجية الغربية، والمنظور الإستراتيجي النصوصي الذي يرى أن مقاربة نصوص
(1) - ديفيد كارتر: النظرية الأدبية، ص: 131.
(2) - ديفيد كارتر: نفسه، ص: 131.