ويعني هذا أن إميل دوركايم كان ينطلق من فلسفة وضعية علمانية تجريبية، تفصل الدين عن الدولة، كما تفصله عن العلم. أي: لم يكن دوركايم يولي الدين أو الأخلاق أو القيم أية أهمية في دراسة المجتمع وظواهره المختلفة.
وخلاصة القول، يتضح لنا، مما سبق قوله، أن إميل دوركايم هو المؤسس الحقيقي لعلم الاجتماع في منظوره التجريبي والوضعي، مادام هذا العلم مبنيا على مجموعة من الخطوات العلمية المقننة الصارمة. ويكفيه فخرا أن حدد لهذا العلم مجموعة من القواعد والشروط المنهجية، ليتبوأ هذا العلم المستقل مكانته اللائقة به بين باقي العلوم والمعارف الأخرى.