فهرس الكتاب

الصفحة 132 من 212

التاريخ،"يرى مفكرو فرانكفورت أن التراث الوضعي يميل للنظر إلى البشر باعتبارهم كائنات لاقوة لها في مواجهة المجتمع، وهو ما يتضح لدى دوركايم الذي يؤكد أن الفرد يجد نفسه في مواجهة المجتمع كقوة أسمى منه عليه أن ينحني أمامها، أو مايؤكد عليه ماكس فيبر حين يرى أن الفرد في المجتمعات البيروقراطية، رأسمالية أم اشتراكية، ليس إلا ترسا في آلة كبيرة."

وفي مواجهة ذلك، ترى النظرية النقدية أن ذلك ناتج عن العمق الداخلي للإنسان، ومن ثم، تؤكد هذه النظرية على العلاقة الجدلية بين الفرد والمجتمع، كذوات مستقلة غير خاضعة، تعكس جوانب الحقيقة الكلية." [1] "

كما جاءت النظرية النقدية رد فعل على النظريات النقدية للعقل المثالي كما عند كانط وهيجل، بالاعتماد على القراءة الماركسية الجدلية، والاستعانة بالمادية التاريخية. كما وقفت إزاء النظريات البورجوازية التي مارست صنوفا من السلطة الفكرية، ورفضت الفصل بين النظرية والممارسة، بعد أن كانت النظرية في المثالية الألمانية هي المفضلة. وباختصار، فإن النظرية النقدية قد انتقدت النزعة العلمية المغالية، وانتقدت أيضا العقلانية العلمية التقنية، باعتبارها شكلا من أشكال الهيمنة التي ميزت الرأسمالية الأكثر تطورا، أو بشكل أوسع، انتقدت تلك المجتمعات الصناعية المتقدمة في القرن العشرين. وأتت أيضا لنقد الإيديولوجيات السائدة، ونقد الفاشية المستبدة، ونقد النزعة المعادية للسامية إبان وصول النازية إلى الحكم.

(1) - توم بوتومور: نفسه، ص: 213.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت