فهرس الكتاب

الصفحة 143 من 212

والعقل الاتصالي عند هابرماس هو فاعلية تتجاوز العقل المتمركز حول الذات، والعقل الشمولي المنغلق الذي يدعي أنه يتضمن كل شيء، والعقل الأداتي الوضعي الذي يفتت الواقع ويجزئه، ويحول كل شيء إلى موضوع جزئي حتى العقل نفسه." [1] "

وقد وجه هابرماس انتقادات صارمة للماركسية، فأعاد بناءها على أسس جديدة، وتسمى هذه المرحلة من مراحل مدرسة فرانكفورت بمرحلة مابعد الماركسية. وقد بدأ مقالاته التي كتبها في الستينيات بتقويم الوضعية العلمية والمنطقية على غرار أسلافه من مفكري معهد فرانكفورت. وقد ميز بين ثلاثة أنواع من المعرفة انطلاقا من منظور المصلحة التي تحققها للجنس البشري، في كتابه (المعرفة والمصالح البشرية) (1974 م) ، وقد حصرها في مصلحة تقنية، ومصلحة عملية، ومصلحة تحررية.

وقد اعتبر هابرماس النموذج النفسي الفرويدي أداة صالحة للنظرية النقدية لتحقيق الثورة التحررية الإنسانية والمجتمعية. وقد أكد هابرماس أسبقية اللغة على العمل، وأكد أيضا ترابط اللغة والعمل الاجتماعي، حيث من الصعب فصل عنصر على آخر، وخالف بذلك رأي ماركس الذي كان يعتبر العمل هو الذي يخلق الإنسان. ويعتبر هابرماس اللغة هي التي تحقق الاستقلال الذاتي والمسؤولية. وبهذا، يكون هابرماس قد انتقل من نظرية المصالح المعرفية إلى نظرية اللغة والاتصال.

ويلاحظ أن هناك ارتباطا في فكر هابرماس بين التحليل الفلسفي ونظرية المجتمع، وإن تغيرت طبيعة هذا الارتباط بالتدريج. ففي كتابه (المعرفة والمصلحة البشرية) ، كان هناك

(1) - توم بوتومور: نفسه، ص: 160.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت