فهرس الكتاب

الصفحة 149 من 212

سياسية، قدم أساسا على فكرة طوباوية وخيالية عن الثورة، التي هي بأية حال الطريقة الوحيدة، أو الأكثر ماركسية، لتصور عملية الثورة الاجتماعية. وربما يكون هذا المفهوم قائما أيضا على انعكاس الخبرة الاستثنائية الأمريكية، الناجمة عن غياب طبقة عاملة منظمة سياسيا في المجتمع الأمريكي، على فكرهم، ولاسيما في حالة ماركوز." [1] "

وفي هذا النطاق، يقول توم بوتومور، في كتابه (مدرسة فرانكفورت) :"وقد أخفقت مدرسة فرانكفورت في الالتزام بالطريقة القاطعة التي اقترحها هوركايمر للنظرية النقدية، حين ذكر أنها لا تمتلك المفاهيم والأدوات التصورية القادرة على سد الفجوة بين الحاضر والمستقبل." [2]

وفي الأخير، يمكن القول: إن النظرية النقدية في عمومها قد ابتعدت في مراحلها الأخيرة عن الماركسية التي انطلقت منها في بداياتها، بل أعلنت هذه النظرية فشلها، حينما اعتبر هابرماس أن نظرية (مابعد الحداثة) حالة مرضية؛ بسبب اختلال التوازن بين ماهو معنوي وماهو مادي.

وهكذا، نصل إلى أن النظرية النقدية هي قراءة ماركسية للمجتمع، ونقد للنظرية العلمية والوضعية التي أهملت الإنسان والذات والتاريخ والمجتمع والأخلاق. ومن ثم، تعمل النظرية النقدية على تنوير المرء الملتزم، وتنويره عقلانيا وذهنيا، وانتقاد الاغتراب في المجتمع الرأسمالي، وإدانة فكرة التشييء والاستلاب والقمع الآلي. ومن ثم، تستند النظرية النقدية، في قراءتها للأدب والفن، إلى مفاهيم النقد المراكسي الكلاسكي أو الماركسية

(1) - توم بوتومور: نفسه، ص: 105 - 136.

(2) - توم بوتومور: نفسه، ص: 207.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت