ويعني هذا أن الإثنومنهجية تتعامل مع الأفعال الواقعية اليومية العادية التي تتكرر بشكل مستمر، برصد مختلف المعاني التي تتضمنها تلك الأفعال، وتبيان الطرائق التي يسلكها الفرد في التعامل مع تلك الظواهر المجتمعية اليومية. ومن ثم، يهتم هذا التصور النظري بالإنسان ومحنه ومشاكله، بعيدا عن العلوم الوضعية والتجريبية، متأثرا في ذلك بالفلسفة الفينومونولوجية (الظاهراتية) كما عند هوسرل وشوتز ...
وفيما يخص التربية- مثلا-"إذا كانت المقاربات السابقة تتناول الوقائع التربوية على شكل علاقات أو ترابطات إحصائية كالعلاقة - مثلا- بين عدم المساواة والكفاءات المدرسية حسب الجنس والمستوى الاجتماعي، معتبرة أن هذه العوامل كفيلة بتفسير عدم المساواة، فإن الدراسات الإثنومنهجية في التربية، على العكس، تقوم بوصف الممارسات التي من خلالها يقوم الفاعلوم في النظام التربوي (معلمون، متعلمون، آباء، مقررون ... إلخ) بخلق وإنشاء وتشكيل هذه الظواهر. إنها تدرس الظاهرة وهي تتكون وتتشكل (مثلا ظاهرة اللامساواة) ، عكس علماء اجتماع إعادة الإنتاج الذين يدرسون الظاهرة بعد وقوعها ويبحثون عن أسبابها." [1]
إذًا، تدرس هذه النظرية الطرائق والمنهجيات التي يسلكها الأفراد في القيام بأفعالهم في الواقع اليومي الطبيعي، بفهم مختلف الإجراءات العملية والخطط والمنهجيات المتبعة من قبل الفاعلين في إنجاز أنشطتهم اليومية، بهدف فهم تلك الإجراءات وتوضيحها وتدقيقها، وجعلها أكثر وضوحا وجلاء وبروزا.
(1) - خالد المير وآخرون: أهمية سوسيولوجيا التربية، ص: 34.