واحد، هو ألا يدعي المؤمن به، مهما كان مذهبه أو دينه، أنه من مظاهر قداسة معتقده الشخصي تبرير فرضه على الآخرين بالقوة، مهما كان شكل القوة المستعمل، بما في ذلك القوة الرمزية. إنه، اعتمادا على هذا المنظور، من غير المبرر تماما، حسب رأينا الدعوة لأسلمة علم الاجتماع، مثلما هو غير مبرّر الدعوة إلى تهويده أو تنصيره (جعله مسيحيا) أو غير ذلك.
إن العلم كوني أو لا يكون، وإذا كانت الظواهر الاجتماعية، على عكس الظواهر الطبيعية، ليست فقط كونية، بل كذلك قومية ودينية ... فذلك لا يبرر الدعوة إلى الأسلمة أو التعريب، بل في رأينا يحتّم التحذير أكثر من مثل هذه العملية. إن مخاطر تعريب العلم أو أسلمته، حتى لو كان علما إنسانيا أو اجتماعيا كعلم الاجتماع، تتمثل في إفقاده صفته العلمية وتحويله إلى خطاب قومي أو ديني.
إن"علم الاجتماع الغربي"، كثيرا ما تأثر بهذه العملية فسقط في المركزية الثقافية. ومقابل ذلك يفترض في علماء الاجتماع العرب الذين عانوا ويعانون من تحّيز غير علمي لبعض زملائهم في الغرب، ألا يردّوا الفعل عبر تحيّز عروبي أو إسلاموي لعلومهم، فإن فعلوا ذلك يكفون عن ممارسة العلم ويدخلون في خطاب إيديولوجي، سياسي أو ديني غالبا. وإذا كان هذا الأمر ينطبق على علم الاجتماع عموما، فمن باب التأكيد أنه ينطبق أكثر على علم الاجتماع الثقافي، حيث خصوصيات الشعوب بادية للعيان"دون عناء تفكير وبحث".إن هذا الأمر لا يعني الدعوة إلى إهمال الخصوصية. بالعكس، لا بد