وأخيرا، يمكن الحديث عن بديلين سوسيولوجيين، غربي وعربي، هما: الإثنومنهجية والنظرية الإسلامية. فالإثنومنهجية تدرس الأفعال الاجتماعية الدائمة والمستمرة والمتكررة، بهدف استجلاء دلالاتها ومعانيها وتأويلها، والبحث عن مختلف الطرائق التي يسلكها الفرد في أداء أفعاله الواعية أو غير الواعية، وذلك في تماثل تام مع الواقع أو المجتمع. ومن ثم، تنبني هذه النظرية على الطرائق الكيفية القائمة على المعايشة الإثنوغرافية، وتمثل منهجية الفهم في دراسة الأفعال وتفسيرها وتأويلها.
أما النظرية الثانية، فهي تلك النظرية التي تقارب الظواهر والوقائع المجتمعية في ضوء الرؤية الإسلامية، والمنظور الديني الرباني، والالتزام بمبدإ التوحيد، وتمثل المعيارية الأخلاقية، والانطلاق من الوحي والعقل والواقع الحسي لفهم هذه الظواهر وتفسيرها وتأويلها، والابتعاد عن التحيز والتعصب والعرقية الإثنية والطائفية والحزبية. والهدف من ذلك كله هو تشكيل الذات المسلمة ذهنيا ووجدانيا وعمليا، والمساهمة في البناء الحضاري للأمة.