فكيف نستقي المعرفة الوضعية-إذًا- في رأي كونت؟ ذكر كونت أربعة إجراءات هي: الملاحظة، والتجربة، والمقارنة، والمنهج التاريخي، مؤكدا أن الملاحظة أو استخدام الحواس الفيزيائية يمكن تنفيذها بنجاح إذا وجهت عن طريق نظرية، وفي مجال أساليب الملاحظة لم يظهر إلا أقل تقدير للاستبطان، ... وقد كان كونت مدركا أن التجربة فعليا وواقعيا تكاد تكون مستحيلة في دراسة المجتمع ... كما أكد إمكانية عقد المقارنات التي تعيش معا زمنا بعينه، وبين الطبقات الاجتماعية داخل المجتمع الواحد.
أما المنهج التاريخي، فإنه عند كونت، البحث عن القوانين العامة للتغير المستمر في الفكر الإنساني، وهي نظرة تعكس الدور المهيمن للأفكار، كما تبدى ذلك في قوانين المراحل الثلاث، ولايشترك منهج كونت التاريخي إلا في القليل من نواحيه مع المناهج التي يستخدمها المؤرخون الذين يؤكدون العلاقات السببية بين الوقائع الملموسة، ويقيمون قوانين عامة كيفما اتفق ..." [1] "
ومن جهة أخرى، يعد كونت من رواد الوضعية (Positivisme) الذين أسسوا علم الاجتماع على أسس علمية تجريبية، اعتمادا على الملاحظة، والتجربة، والمقارنة، والتاريخ. ويعرف كذلك بوضع قانون المراحل الثلاث الذي يتمثل فيما يلي:
(قانون المرحلة الدينية أو اللاهوتية: كان الإنسان، في هذه المرحلة، يفكر بطريقة خيالية، وإحيائية، وأسطورية، وخرافية، وسحرية، وغيبية، ودينية؛ وكان يفسر ظواهر
(1) - نقولا تيماشيف: نظرية علم الاجتماع: طبيعتها وتطورها، ترجمة: محمود عودة وزملائه، دار المعارف، القاهرة، مصر، الطبعة الخامسة، 1978 م، صص: 51 - 52.