فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 212

حسي أو تجريبي. أي: إنه الله. وهنا، يتفق بارسونز مع كل من يبررون للسلطة حكمها في كل زمان بادعاء أنها ممثلة لإرادة الله. [1] ""

ومن هنا، يحمل بارسونز، ضمن آرائه النظرية، تصورا محافظا للوجود. وفي هذا الصدد، يقول خضر زكريا:"إن مشكلة بارسونز تكمن في أنه يدعي تأسيس نظرية عامة للفعل، تنطبق على جميع الناس في جميع البلدان، ومختلف الأزمان، بينما هو في الواقع يدعو للحفاظ على النظام الرأسمالي القائم في بلده (أمريكا) ، ويبرر علاقاته ومؤسساته وأنظمة القوة فيه، بوصفها الأسس التي تقوم عليها جميع المجتمعات، أو على الأقل المجتمعات المرغوبة (المستقرة، المتكاملة، التي تسودها القيم المشتركة) .وتعبر بحوثه في نظم القرابة، والطبقات الاجتماعية، وتنظيمات القوة، وغيرها من البحوث التي تتناول البيانات الواقعية لبعض المجتمعات، تعبيرا واضحا عن النزعة المذكورة ..."

إنه يرى - مثلا- أن التدريج وعدم المساواة بين الناس يعود إلى أنهم يؤدون أعمالهم إما بشكل جيد أو رديء، كما أن مهارتهم وكفاءتهم يجري تقويمهما وترتيبهما في درجات ومراتب. أين نظام الملكية؟ وأين تأثير القوى المهيمنة؟ ألا يتحكم رأس المال الاحتكاري بكثير من آليات التفاوت؟ هل مقياس الكفاءة والفعالية وحدهما هما اللذان يحددان مكان الفرد أو الجماعة في المجتمع الرأسمالي المعاصر؟" [2] "

ويتميز هذا الاتجاه بانفصام النظرية عن الواقع، فأصحابه يتبنون فكرة النظام والاستقرار. في حين، يتسم الواقع بالأزمة والتناقضات الجدية البارزة والحادة. وفي هذا السياق، يقول أحمد مجدي حجازي:"لقد رأى أصحاب الفكر المحافظ أن الفجوة قد أصبحت أكثر اتساعا بين الشواهد الواقعية، والفكر السسويولوجي السائد، نظرا إلى أن"

(1) - سمير نعيم أحمد: نفسه، ص: 210.

(2) - خضر زكريا: نظريات سوسيولوجية، الأهالي للطباعة النشر والتوزيع، دمشق، سورية، طبعة 1998 م، ص: 2012 - 213.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت