تجاوزه عن طريق التغيير الجذري، بحيث تتحقق في الأخير العدالة الاجتماعية، وتسمو القيم الإنسانية. [1] ""
ويمكن التمييز بين ماقبل الماركسية التي كانت عبارة عن تصورات ميتافيزيقية وتأملات مثالية ساذجة وحالمة، ومرحلة الماركسية العلمية مع كارل ماركس وأنجلز، وقد تميزت هذه النظرية بطابعها العلمي واليقيني، بل إنها قادرة على الاستشراف والتنبؤ. وبالتالي، فقد كانت الماركسية نظرية سوسيولوجية ثورية وراديكالية لاتؤمن بتفسير العالم أو المحافظة عليه، بل كانت تدعو إلى تغييره جذريا، في إطار منظور مادي تاريخي وجدلي، يؤمن بالعمل والممارسة والبراكسيس، مع السعي الجاد إلى القضاء على الليبرالية والفكر البورجوازي الفردي. وأكثر من هذا، فقد وضعت الماركسية تطورا تاريخيا للبشرية التي قطعت أطوارا عدة هي: المرحلة المعاشية، والمرحلة العبودية، والمرحلة الإقطاعية، والمرحلة البورجوازية، والمرحلة الاشتراكية. وبعد ذلك، تنتقل الإنسانية إلى المرحلة الشيوعية بعد القضاء على الملكية الخاصة، وإزالة الدولة، والقضاء على الطبقات الاجتماعية، وإشاعة الأموال والنساء.
ومن هنا، فالماركسية فلسفة عمالية بروليتارية راديكالية وثورية، همها الوحيد هو الصراع الجدلي المستمر، والقضاء على البورجوازية الليبرالية، وتجاوز ماهو نظري وديني وروحي إلى ماهو مادي واقتصادي ومجتمعي، والإيمان بالتغيير الجذري الجدلي.
(1) - وسيلة خزار: الإيديولوجيا وعلم الاجتماع، ص: 89 - 90.