هذا، يندرج علم الاجتماع ضمن العلوم الإنسانية بصفة عامة، والعلوم الاجتماعية بصفة خاصة. والهدف الأساس الذي يسعى إليه هو دراسة المجتمع الإنساني بصفة عامة، ودراسة التنظيمات والجمعيات والجماعات والمؤسسات السياسية التي تنتمي إليها أو تشكلها جماعة من الأفراد بصفة خاصة. بمعنى أن علم الاجتماع يدرس الإنسان في حضن المجتمع، ويرصد مختلف العلاقات الاجتماعية التي يسلكها الإنسان مع الآخرين داخل بنية المجتمع، بالتركيز على البعد الاجتماعي فهما وتفسيرا وتأويلا. وكذلك، يدرس هذا العلم مختلف الأنشطة التي يقوم بها الإنسان داخل المجتمع، كالأنشطة السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والتربوية [1] ...
وإذا كان علم النفس يدرس سلوك الفرد، فإن علم الاجتماع يدرس الظواهر المجتمعية التي تتصف بالعمومية، والاستمرار، والاطراد، والإلزامية، والقهر، والجبرية المجتمعية. وهناك، علم النفس الاجتماعي الذي يدرس الجماعات الصغيرة ومختلف التفاعلات التي تتم بين الأفراد داخلها، سواء أكانت سلبية أم إيجابية.
وإذا كانت هناك دراسات سابقة حاولت فهم المجتمع وتفسيره مع أفلاطون، وأرسطو، والفارابي، وميكيافيلي، ومونتيسكيو، وسان سيمون، وابن خلدون، فإنها محاولات تأميلية وفلسفية ينقصها الجانب العلمي والتجريبي، باستثناء مقدمة ابن خلدون التي نعتبرها أساس علم الاجتماع العمراني؛ لأنها قائمة على دراسة العلل في علاقتها بالنتائج. ولكن يبقى كل من أوجست كونت وإميل دوركايم مؤسسين حقيقيين لعلم الاجتماع. ومن ثم، يرى دوركايم أن علم الاجتماع هو الدراسة العلمية للظواهر المجتمعية. ومن ثم،