الشكل الأساسي لكل ديالكتيك، ولكن بعد أن يتعرى من صورته الصوفية. وهذا بعينه ما يميز منهجي. [1] ""
ومن هنا، تتجاوز مادية كارل ماركس الجدلية الماديات السابقة كالمادية الأرسطية؛ والمادية الذرية مع ديمقريطيس؛ والمادية التجريبية الإنجليزية مع جون لوك، ودافيد هيوم، واستيوارت ميل؛ والمادية الميكانيكية مع فيورباخ. وهنا، تعطى الأسبقية لما هو مادي واقتصادي على ماهو فكري وإيديولوجي. كما أن البنية التحتية ذات الطبيعة المادية هي التي تتحكم في البنية الفوقية القائمة على الفكر والدين والتصوف والأدب والفن والإيديولوجيا ... وفي هذا، يقول ماركس:"ليس وعي الناس هو الذي يحدد وجودهم، بل على العكس من ذلك، إن وجودهم الاجتماعي هو الذي يحدد وعيهم" [2] .
ويعني هذا أن ما هو اقتصادي ومادي ومجتمعي هو الذي يحدد فكر الناس ووعيهم ووجودهم. ولايعني هذا أن الفكر سلبي، لادور له في تغيير المجتمع أو التأثير فيه، بل يؤمن بفعاليته وخصوبته، وتأثيره في المجتمع المادي المحسوس. وفي هذا، يقول ماركس:"إن العيب الرئيس للمادية السابقة كلها، بما فيها مادية فيورباخ، هو أن الشيء، الواقع، العالم المحسوس، لاينظر إليه فيها إلا على شكل موضوع تأمل وليس كفاعلية إنسانية مشخصة، ليس كممارسة، وليس ذاتيا ... إن المذهب المادي القائل إن الناس هم نتاج الظروف والتربية، وأن الناس الذين تغيروا هم بالتالي نتاج ظروف أخرى"
(1) - محمد عابد الجابري: نفسه، ص: 91.
(2) - محمد عابد الجابري: نفسه، ص: 91.