فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 212

وعليه، فأطروحة بازل برنشتاين [1] ذات طابع لغوي ولساني. بمعنى أن المدرسة فضاء للصراع اللغوي واللساني. فلغة أبناء الطبقة الوسطى والعليا تتسم بالخصوبة، والاسترسال، والمرونة، والترابط المنطقي والحجاجي. وتميل أيضا إلى التجريد، والترميز، والصورنة المنطقية. علاوة على استعمالها للجمل الطويلة التي تعج بالنعوت والأوصاف والمصادر المؤولة وأدوات الوصل والفصل. في حين، تتسم لغة أبناء الطبقة الدنيا باستعمال شفرة لغوية ضيقة ومحدودة ومشخصة حسيا. كما أنها لغة مفككة ومهلهلة، غير خاضعة لعمليات التحليل والتأليف المنطقي استقراء واستنتاجا. بيد أن هذه النظرية لايمكن تعميمها بشكل علمي ومنطقي. فثمة أبناء من الطبقة الفقيرة يستعملون اللغة بشكل حيوي، ويحققون درجات من النجاح والتقدم في مستواهم الدراسي، على الرغم من فقر بيئتهم الاجتماعية. كما أن المدرسة ليست دائما مكانا للصراع الطبقي والاجتماعي والسياسي واللغوي والإيديولوجي، بل يمكن أن تكون المدرسة فضاء للتعايش والتواصل والاستقرار.

وخلاصة القول، تتميز المقاربة أو النظرية الصراعية - أولا- بتجاوزها للنظرية الوظيفية النسقية التي تدافع عن نظام المجتمع وتوازنه وتماسكه بنية ونسقا ووظيفة. وثانيا، تؤمن بوجود صراع متنوع ومختلف ومتعدد المستويات يتحكم في التفاوتات المجتمعية. ومن ثم، فقد تأثر رواد هذه المقاربة الصراعية بالنظريات الماركسية الجدلية، وتصوراتها المادية التاريخية. وتتميز عن الماركسية التقليدية بطابعها النقدي، واستخدام آليات علمية وتجريبية وإحصائية في تحليل الظواهر المجتمعية، ولاسيما ظاهرة الإخفاق الدراسي الذي تعكس اللامساواة الطبقية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية واللغوية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت