فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 138

شروط، بقوله:"ومن شرط هذا النوع لطف التخلص ورشاقته، وشرف التغلغل وفخامته، واستقصاء المعنى وغرابته، وقرب المقصد ومناسبته، حتى تجد النفس له -لما جبلت عليه وجعل لها من إدراك النِّسب والوصل والاشتراكات بين الأشياء- انبساطا رَوْحانيا وطربا نفسانيا" [1] ، ويمكن التمييز في هذا النص بين:

أ لطف التخلص ورشاقته؛ إذ أن الخروج يكون في كلامين، ولهذا يجب أن يكون التخلص من الكلام الأول إلى الكلام الثاني تخلصا رشيقا، وليس صريحا من خلال بروز قطيعة بين الكلامين كما ذكر ذلك ابن البناء المراكشي [2] ؛ بل يدعو إلى إيجاد قرينة مصوغة لرشاقة التخلص ولطفه. وقد شاع ذلك لدى المولَّدين من الشعراء، فأكثروا منه، وينسجم رأي السجلماسي في هذه النقطة مع ما جاء لدى الشريف السبتي في هذه المسألة، يقول:"وقال ابن أبي عيينة:"

خَالِدٌ لَوْلاَ أَبُوهُ ... كَانَ وَالكَلْبُ سَوَاءَ

لَوْ كَمَا يَنْقُصُ يَزْدَا ... د، إِذَا نَالَ السَّمَاءَ

وقد خرج من التشبيب إلى المدح فأجاد في تخلصه إلى ذكر ممدوحه، والخروج من النسيب أو غيره إلى المدح أن غيره هكذا بلطف التحيُّل مما يستحسنه المولَّدون حتى أكثروا منه" [3] ."

ب شرف التغلغل وفخامته، على الرغم من التخلص بين الكلامين، فلا بد من الحفاظ على الوحدة المعنوية للكلام من خلال التغلغل بينهما، إذ لا يعني الخروج هو القطيعة بين المعنيين.

ت استقصاء المعنى وغرابته؛ عندما يكون المبدع في كلام، ثم يريد الخروج عنه، يجب عليه أن يبحث عن معنى غريب، ليكون للخروج قيمته الجمالية المتمثلة في الغرابة المستفزة لنفس المتلقي، فإذا كان المعنى باردا عاديا، ولو كان خارجا عن معنى الكلام الأول، فلن يقوم بوظيفته الاستفزازية.

ث قرب المقصد ومناسبته؛ مهما كانت غرابة المعنى، فهذا لا يعني الخروج عن مقصد الكلام عامة، إذ يجب أن يخدم الكلامان الخارج والمخروج عنه نفس المقصد، أو أن يكون المقصدان متناسبين. إذ لو اختلف المقصد، لكسرت الوحدة المعنوية والتغريضية للكلام عامة، فيصبح نوعا من المهاترات التي لا تستقيم في الفهم، ولا تخدم هدفا.

ج وهذه الشروط التي ذكرها، إنما هي بقصد بسط الروح، وإطراب النفس. وهو شيء يتأتى من خلال إدراك النفس للملامح الجمالية:

+ التناسب بين مقصد كل من الكلام الخارج والكلام المخروج عنه.

+ الوصل بين أقسام الكلام ومعانيه مهما جاءت غريبة.

+ الاشتراك الحاصل عن لطف التخلص بين الكلام الخارج والكلام المخروج عليه.

(1) - المنزع البديع، ص:472.

(2) - الروض المريع، ص:95.

(3) - رفع الحجب المستورة، ج 1، ص:381.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت