فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 138

القافية جنسا، فهي وجهة نظره التي يقول فيها:"من أجل أن القافية هي نوع تحته جنس -ولنسمِّه العجز أو الخاتمة أو النهاية أو ما ضاهى ذلك ورادفه في التسمية به والنوع فهو- مركب من جنس وفصل" [1] ، وعليه فالأحكام تختلف باختلاف هاتين النظرتين، ذلك أنه"كانت الأحكام والمحمولات اللاحقة له أحيانا تلحقه بما هو نوع أعني باعتبار الفصل المقوِّم لذاته فيكون الحكم أخصَّ، وأحيانا تلحقه باعتبار جنسه فيكون الحكم أعم" [2] ، وهو ما يعني أن الحكم يختلف باختلاف هاتين الزاويتين. والذي يهمه هو النظر إلى القافية من حيث هي جنس، فيترتب عن ذلك"أنه يظهر من هذا النوع من البلاغة أنه غير مقصور على القول الشعري، ولا مخصوص بالقوافي" [3] .

وإذا تمَّ له هذا الفصل بين القافية والتصدير أو الشعر وهذا الأسلوب، انتقل إلى البحث عنه في كل من القول الثقيل والكلام العادي للعامة، وغيرهما. ليصل إلى خلاصة مفادها:"التصدير يقع في الأقاويل كلها شعرية كانت أو غير شعرية" [4] .

أشاد السجلماسي بهذا الأسلوب، لكنه حينما أراد التعبير عن هذه الإشادة لم يجد عبارة أحلى وأبدع مما قاله ابن رشيق القيرواني في الأسلوب نفسه، فكررها مع تعديل طفيف وذكي لإخراجها من ما قصده القيرواني إلى مقصده لاختلاف نظرة كل منهما له، يقول: ويكسب البيت الذي يكون فيه والقول بالجملة الذي يحُلُّه هذا الفن من النظم، أبهة وجمالا ويكسوه رَوْنَقًا وَدِيبَاجَةً، ويزيده ماء وطلاوة" [5] . ووجه الزيادة لدى السجلماسي، أنه أضاف جملة:"والقول بالجملة"، وهي جملة فيها ما فيها من التعميم على كل الخطابات، وليس خاصا -فقط- بالشعر كما يذهب إلى ذلك ابن رشيق القيرواني وجلَّة من النقاد القدماء."

انتقل السجلماسي -بعد ذلك- إلى إعطاء أنواع التصدير، مضيفا نوعا جديدا رابعا إلى الأنواع الثلاثة التي استوت لدى النقاد العرب القدماء، يقول:"وإذا كانت الفصول تؤخذ ها هنا باختلاف أوضاع آخر القول، وترتيب أجزاء القول من القول، وقد تبيَّن ذلك بالفحص أوَّلا، وكان للجزء الأول في هذا النوع بحسب ما تقتضيه القسمة المطابقة للموجود"

(1) - المنزع البديع، ص:407 - 408.

(2) - المنزع البديع، ص:408.

(3) - المنزع البديع، ص:408.

(4) - المنزع البديع، ص:409.

(5) - المنزع البديع، ص: 409.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت