فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 138

"وقد اختل شرط اشتباه الطرفين في البيت الأول باشتمال مفتتحه على واو العطف وخلو خاتمته منها" [1] . وهو ما يدل أن هذا الناقد يستند كذلك في هذه التسمية إلى الخلفية اللغوية، ويسمي بداية القصيدة مفتتحا وسمى بداية البيت مفتتحا.

وإلى جانب هذا التوظيف اللغوي والمنهجي للمراكشي، نجده قد وظف هذا المصطلح توظيفا نقديا: يقول عن قصيدة مالك بن المرحل (تـ 699 هـ) :

أدمعك أم سمط وقلبك أم قرط ... وشوقك أم سقط وجسمك أو خط

"وفي هذه القصيدة على حسنها تعقب من وجوه منها: استعمال (أم) مكان (أو) في قوله أم خط وفي حملها على الانقطاع بعد لا يحسن به المعنى إلى على تكلف. ومنها تكرير المعنى في قوله بقلبي لها سقط وفي مدمعي سمط فبه افتتح القصيدة" [2] . فالمقصود هنا بالمفتتح البيت الأول للقصيدة بما له من خصائص هذا البيت: كالترصيع.

من خلال ما سبق؛ نجد أن ابن عبد الملك المراكشي قد وظف مصطلح"الافتتاح"توظيفا لغويا ونقديا مرتبطا بصناعة الشعر، وكذلك جعله مصطلحا مشتركا لكل من الشعر والنثر. وهذه التوظيفات نجدها لدى النقاد العرب القدماء:

يرى العسكري أن المفتتح مصطلح مشترك لابتداءات كل من الشعر والنثر وكل الأقوال. يقول:"ينبغي للشاعر أن يحترز في أشعارها، ومفتتح أقواله؛ مما يتطير منه ..." [3] ، ويذهب العلوي اليمني (تـ 739 هـ) المذهب نفسه في جعل هذا المصطلح مشتركا للأقوال، يقول:"ينبغي لكل من تصدَّى لمقصد من المقاصد وأراد شرحه بكلام أن يكون مفتتح كلامه ملائما لذلك المقصد دالا عليه، فما هذا حاله يجب مراعاته في النظم والنثر جميعا، ويستحب التزامه في الخطب والرسائل والتصانيف" [4] . ولهذا نجده يبحث عن الافتتاح في القرآن الكريم، ويعتبر الافتتاح فيه من الافتتاحات الرائعة، ومن أمثلته قوله عز وجل: {إنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبيِنًا لِيَغْفِرَ لَكَ اللهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُسْتَقِمًا وَيَنْصُرَكَ اللهُ نَصْرًا عَزِيزًا} [5] . ثم من السنة الشريفة، وما أثر عن علي رضي الله عنه وكرم الله وجهه، ومن كلام البلغاء.

يقرن ابن طباطبا العلوي بين لفظي المفتتح والمبدأ، ويربطهما بالشعر والنثر وكل الأقوال، ويعتبر المفتتح: الكلام الذي يبدأ به الشاعر قصيدته أو كلامه، سواء كان: مصراعا أو بيتا أو عدة أبيات، يقول:"وينبغي للشاعر أن يحترز في أشعاره"

(1) - الذيل والتكملة، بقية السفر الرابع، ص:50.

(2) - فتح المتعال في مدح النعال، المقَّري، ص:218.

(3) - كتاب الصناعتين، ص:431.

(4) - الطراز، ج 2، ص:266 - 267.

(5) - سورة الفتح، آيات:1 - 3.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت