فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 216

وقَلَّ الناهون عن الفَساد، وعطَّلُوا حقيقةَ فريضةِ الجهاد، وفرَّقوا دينَهم وكانوا شِيَعًا فصارُوا أحزابًا وطوائف هي في مُعظَم ما هم عليه للكفَّار تبعٌ؛ فتسلَّطت عليهم قُوَى الاستِعمار، فاستَباحُوا الحرمات واحتلُّوا الدِّيار، فعاثُوا في الأرض الفَساد، ولحق ضررُهم بالحاضر والباد.

والمسلِمُون فيما بينَهم في اختلاف يجتَمِعون على غير اتِّفاق أو ائتلاف، وما ذاك إلا لتَحكِيم الهوى، وإيثار الحياة الدنيا، ونسيان حظ ممَّا ذكروا به، ومَن كان كذلك فإنَّ الله يُلقِي بينهم العَداوَة والبَغضاء، ويلبسهم شيعًا، ويُسَلِّط عليهم أذلَّ الأعداء، حتى يُراجِعوا دينهم، ويَأخُذوا بسنَّة نبيِّهم محمد - صلى الله عليه وسلم - فإنَّ فيهما السلامة من كلِّ فتنة، والنَّجاة من كلِّ هلَكَة، والهدى إلى كُلِّ خيرٍ ونعمة؛ {فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى * وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى} [طه: 123 - 124] .

وصدَق الله العظيم إذ يقول: {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آَمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} [الأعراف: 96] ، ويقول: {فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ * مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ * مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ} [الروم: 30 - 32] .

ويقول: {لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ * إِيلَافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ * فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآَمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ} [قريش: 1 - 4] .

بارَك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفَعَنا جميعًا بما فيه من الآيات والذكر الحكيم.

أقول قولي هذا وأستَغفِر الله العظيم الجليل لي ولكم من كلِّ ذنب، فاستغفروه يغفر لكم إنَّه هو الغفور الرحيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت