فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 216

وأخطائها، فهم معها في جهاد؛ خوفًا من ربِّ العباد، وطمعًا في عفوه ومغفرته ورحمته وجوده في الدنيا ويوم المعاد، فإذا تبيَّن لهم أنهم قد فعَلُوا فاحشةً أو ظلموا أنفسَهم فيما دون ذلك ذكَرُوا الله، فخافُوا من عَواقِب مُجاهَرته بالمعصِيَة، والإصرار أمامَه على الخطيئة، فاستَغفروا لذنوبهم؛ لعِلمِهم أنَّه لا يَغفِر الذنوب إلا الله، ولا مَفَرَّ منه إلا إليه، فكفُّوا عن المعصية وأظهَرُوا لله الندم عليها، وعزَمُوا على عدم العودة إليها، يعلَمُ الله ذلك من قلوبهم، فحلوا عقدة الإصرار، ولَزِمُوا الاستغفارَ، وأتْبَعوا السيِّئات بالحسنات؛ طمعًا في أنْ يبدِّل الله سيئاتهم حسنات، وكان الله غفورًا رحيمًا؛ فحَقَّق - سبحانه - لهم المغفرَة وأثابهم الجنَّة.

أيُّها المسلمون:

إنَّ الصيام يُحقِّق للعبد التقوى، ويجعَلُه من ذوي الإِحسان؛ فإنَّه يجتمع للصائم فيه الإقبال على الطاعات، والبعد عن المعاصي والسيِّئات، والإحسان إلى الناس بتحمُّل الأذى وكف الأذى، وبذل الندى، فيَفُوز بجميل العُقبَى.

أيها الصائمون:

عَمِّروا أوقاتكم بالأعمال الصالحة، فإنها هي التجارة الرابحة، وفرصَتُها اليوم لكم سانحة، فقد أعطاكم الله المهلة من الزمان، ومكَّنكم من العمل، وبلَّغكم رمضان، ورغَّبَكُم في خِصال الإيمان، فلا تُضيِّعوا هذا الشهر بالسهر في غير طائل، أو فيما يمكن استدراكه في غيره، وتفويت خير النهار بالنوم والكسل، والغفلة عن صالح العمل.

أيها الصائمون:

احفَظُوا صِيامَكم، فلا تُعرِّضوه لما يُفسِده أو يُخِلُّ به، أو يُذهِب أجرَه من الأعمال المحرَّمة والأقوال الآثِمة؛ فإنَّ كثيرين من الناس يُضيِّعون أوقاته وشَرِيف لحظاته بمشاهدة سيِّئ الأفلام، وسَماع الأغاني وغيرها من محرَّم الكلام، ومع ذلك يُباشِرون الغيبة، ولا يَتَورَّعون من السعي في النَّمِيمة، ومنهم الذين يَشهَدُون الزور، ويرتَكِبون - والله يراهم - عظائم الأمور، وما أكثر الذين يَقبِضون أيديهم عن بذل المعروف؛ {نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ} [الحشر: 19] .

فاتَّقوا الله عبادَ الله في صيامكم، واشغلوا أوقاتكم فيما ينفَعُكم يومَ لا ينفع مالٌ ولا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت