بنون إلا مَن أتى الله بقلبٍ سليم، اجعَلُوا هذا الشهر الكريم مُنطَلَقًا لكم من أسْر الشهوات، ولجامًا لكم عن الوقوع في المحرَّمات والمشتبهات، وانتِصارًا لكم على النفس الأمَّارة بالسوء والشياطين الذين يُزَيِّنون لكم سيِّئ العمل لأجل أن تعصوا الله - عزَّ وجلَّ.
واعلَمُوا أنَّ الأعمار بِمُضِيِّ الأوقات تُطوَى، والآجال تُدنَى، ورُبَّ ذي أملٍ بعيدٍ، ومباشر للمعصية عنيد، وملك الموت قد طَوَى صحيفته، ونَظَر في وجهه وتهيَّأ لقبض روحه، فليس لكم من أعماركم إلاَّ ما مضى في طاعة الله، وما سِواه فهو حسرةٌ وندامة يومَ القيامة، فاشكُرُوا الله إذ فسَح الآجال، ومكَّنَكم من صالح الأعمال، ولا تُضَيِّعوا الأوقات بالغفلة والتفريط والإِهمال، وزَيِّنوا صيامكم وقيامَكم وتلاوتَكم للقرآن بالجود والمال ابتغاء وجه الله، فإنَّ المال عارية مُستَردَّة، وليس لكم منها إلا ما أكَلتُم فأفنيتُم، أو لَبِستُم فأبلَيْتُم، أو تصدَّقتم فأمضيتُم، وما سوى ذلك فماضٍ عنكم، أو أنتم ماضون، فإنْ لم يترككم ستترُكونه، فانتَفِعوا منه ما دام بين أيديكم؛ {وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ} [سبأ: 39] .
بارَك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفَعَنا جميعًا بما فيه من الآيات والذِّكر الحكيم.
أقول قولي هذا وأستَغفِر الله العظيم الجليل لي ولكم من كلِّ ذنب، فاستغفروه يغفر لكم إنه هو الغفور الرحيم.