فيفاجئكم الموت على حين غرَّة وأنتم على غير استعدادٍ، فتكونوا عرضةً لجهنَّم فإنها بئس المهاد، بل اجعَلُوا لكم دونها وقايةً من تقوى الله بامتِثال أمره واجتِناب نهيه فإنها نعم الوقاية وخير الزاد.
عباد الله:
قوا أنفسكم وأهليكم النار بفتح أبواب الخير لهم، وتوجيههم إليها، وتشجيعهم عليها، وأنْ تكونوا قدوةً صالحة لهم فيها، بيِّنوا لهم الحقَّ ومنافعَه، ومُرُوهم به، وكونوا لهم أئمَّة في السبق إليه، والمداوَمة عليه، وحذروهم من الباطل وبيِّنوا لهم سوء عَواقِبه ومَضاره، وشؤمه على أهله وأخْطاره، ولا تقتَرِفوه أنتم أو تَتسامَحوا فيه بعبارةٍ أو إشارةٍ.
لقِّنوا أولادَكم وأهليكم أصولَ الإيمان، المذكورة في القُرآن، وما جاء عن نبيِّكم محمد - صلى الله عليه وسلم - من بَيان، فعَلِّموهم الإيمانَ بالله، وملائكته، وكتبه، واليوم الآخر، وبالقدر خيره وشره، قولًا باللسان، واعتِقادًا بالقلب، وعملًا بالجوارح والأركان، وألزِمُوهم بأركان الإسلام، وهي: شهادة أن لا إله إلا الله، وأنَّ محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، والحج مرَّة مع الاستِطاعة إلى بيت الله الحرام، مُرُوهم بالصلاة لسبعٍ، واضرِبُوهم عليها لعشرٍ، وعلِّموهم كيف يتطهَّرون وكيف يصلُّون، وماذا يقولون في صلاتهم وماذا يفعَلون، وهكذا في سائر أمور الدين، في كلِّ مناسبة وحين، بيِّنوا لهم ماذا يفعَلون، وماذا يجتَنِبون، وكيف يفعَلُون، وكيف يترُكون.
أيُّها المسلمون:
اغرسوا في قلوب أبنائكم وأهليكم محبَّة الله وتعظيمَه، وبيِّنوا لهم نِعَمَه على الجميع الظاهرة والباطنة، العامَّة والخاصَّة، وعظيم ألطافه عند الشدائد، وأنواع جودِه وآلائه؛ لترسخ في قلوبهم محبَّة الله، ويرسخ فيها الإيمان به، فإنَّ ذكر النِّعَم يحبِّب المنعِم إلى القلوب.
وحدِّثوا أبناءَكم وأهليكم بسيرة النبي الكريم محمد - صلى الله عليه وسلم - وما كان عليه من الخلق العظيم، وما جاء به من الدِّين القويم، وما حصَل على يديه لأمَّته من الخير العظيم، والتخصيص بمزيد التكريم من الرب الكريم، وبيِّنوا لهم أنَّه - صلى الله عليه وسلم - هو الرسول المُطاع، والإمام الواجب الاتِّباع، وأنَّه يجب تقديم محبَّته وأمرِه على جميع المخلوقين، فلا يؤمِن أحدٌ حتى يكون - صلى الله عليه وسلم - أحبَّ إليه من نفسه ووالده وولده والناس أجمعين، ولا يؤمن أحدٌ حتى يكون هواه تبعًا لما