جاء به، ومَن عمل عملًا ليس عليه أمره فهو ردٌّ.
واذكُروا لأبنائكم وأهليكم سيرة أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - وما كانوا عليه - رضي الله عنهم - من صدق الإيمان بالله - تعالى - وكمال الاتِّباع لرسوله المصطفى، وما كانوا عليه من الأخلاق الكريمة، وما قاموا به من الأعمال العظيمة؛ من العبادة والجهاد، وبذل المال طلبًا لمرضاة رب العباد، حتى أظهر الله بهم الإسلام، وحقَّق بهم الإيمان، وكسر بهم الأوثان والأصنام، فقد جاهَدُوا - رضي الله عنهم - المشركين كافَّة، حتى لا تكون فتنة وكان الدين كلُّه لله، فهم حقًّا العظماء النبلاء، الذين فازوا بقصب السبق في أعمال الدنيا والآخرة، وحسبهم شهادة الله لهم بقوله: {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا} [الفتح: 29] .
أيُّها المؤمنون:
وعلِّموا أولادَكم الصدق في الأقوال والأعمال، فإذا حدَّثتموهم فاصدُقوا، وإذا وعَدتموهم فأوفوا، ولا تقرُّوهم على كذبٍ أو خلفٍ، ورَغِّبوهم في أداء الأمانة، وازجروهم عن الخيانة، وعوِّدوهم الإحسانَ إلى الخلق، وفعل المروءة، وحذِّروهم من الاعتِداء والظُّلم، وأصِّلوا في قلوبهم محبَّة المؤمنين، ومحبَّة الصُّلح بين المتخاصِمين، والنجدة إلى إغاثة الملهوفين ونُصرة المظلومين، وأنَّ الواجب على المسلمين أنْ يكونوا مُتحابين مُتآلِفين مُتوادِّين، وأنَّ المؤمن للمؤمن كالبنيان يشدُّ بعضُه بعضًا، وأنهم كالجسد الواحد إذا اشتَكَى منه عضوٌ تَداعَى له سائر الجسد بالحمَّى والسهر، وأصِّلوا في قلوبهم بُغضَ الأخلاق الذَّميمة؛ كالبخل والجبن والكسل والغش والخيانة ونحو ذلك من سَجايا الأشرار.
ونشِّئوهم على بُغْضِ وعَداوَة الكفَّار لما هم عليه من الكفر والشِّرك والإلحاد، وفروع تلك العقائد من أخلاق أهل الفساد، ولما يسعَوْن إليه من الإفساد، واذكُرُوا لهم النصوص على ذلك من الكتاب والسنَّة، وبيِّنوا لهم عَداوَة الكفَّار لأهل الإسلام، وما فعَلُوه من العَظائم والفِتَن في مختلف الأيَّام، وحذِّروهم من التشبُّه بالكفَّار وسائر الأشرار؛ فإنَّ التشبه