والهوى والجهالة، بل اغتَنِموا لحظاته في عِبادة الله بما شرَع، والحذر عن الشرك وأنواع البِدَع، فإنَّكم لم تُخلَقوا عبثًا، ولم تُترَكوا سُدًى، وإنما خلقتم للعبادة ووُعِدتم عليها الجنة والرضوان، ونُهِيتم عن المخالفة والعصيان، وتوعّدتم عليها بشدَّة العذاب والخِزي والهَوان، ومَن يُهِن الله فما له من مُكرِم، إنَّ الله يفعل ما يشاء.
فلا يلهينَّكم عريض الأمَل، عن صالح العمَل، والتوبة إلى الله من أنواع الزَّلَل؛ فإنَّ لكلِّ شيءٍ حسيبًا، وعلى كلِّ شيء رقيبًا، ولكلِّ حسنة ثوابًا، ولكلِّ سيئة عقابًا، ولكلِّ أجلٍ كتابًا؛ فأعمالكم محصاة، ولكلِّ عمل جزاء؛ فلن يُهمَل منها صغير لصغره، ولا كبير لكبره، في يوم يَحكُم الله - تعالى - فيه بين العِباد، وقد خابَ وخَسِر مَن خرَج من رحمة الله التي وَسِعَتْ كلَّ شيء، وحُرِم جنَّة عرضها السموات والأرض، إذا عصى مَوْلاه، وشقي بسوء ما قدَّمت يداه؛ {يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ رَؤُوفٌ بِالْعِبَادِ} [آل عمران: 30] .
{أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ} [فاطر: 37] .
بارَك الله لي ولكم في القُرآن العظيم، ونفَعَنا جميعًا بما فيه الآيات والذكر الحكيم.
أقول قولي هذا وأستَغفِر الله العظيم الجليل لي ولكم ولسائر المسلمين والمؤمنين من كلِّ ذنب، فاستَغفِروه يَغفِر لكم إنَّه هو الغفور الرحيم.