فهرس الكتاب

الصفحة 190 من 216

يؤثِّر في اعتقاده، أو ينافي إيمانه، ومن ذلك:

الحذَر من الخرافة بجميع صُورها، وأنْ يبتعدَ عن الضلالة بشتَّى أشكالها؛ سواء منها ما كان تقليدًا موروثًا له أصلٌ في عقائد الجاهلية الأولى، كخرافة التشاؤم لشهر صفر، أو يوم الأربعاء، أو نحوهما من أجزاء الدَّهر، وأصوات الغربان والبوم وسوانح الطير، أو ما كان منها وليد اختِراع من تلقينات العجائز الفاسدة، أو مفاهيم العوام الضالَّة، كالتشاؤم بصباح صاحب التعاسة، والمنظر المكروه، والحادثة السيِّئة، أو كلمة يسمعُها المرءُ من شخص لا يَعنيه، كأنْ يسمع وهو في طريقه لحاجته مَن ينادي بالخيبة، أو يدعو على نفسه بالتعاسة، فيحزُّ ذلك في نفس الشخص، ويُحدِث له ضيقًا في صدره، ورُبَّما ردَّه ذلك عن حاجته، أو جعله يُسيء الظنَّ بربِّه، فيظل طوال يومه مَهمومًا، ويقبع في بيته بسبب تشاؤمه بما سَمِع من أصوات، أو ما رأى من حوادثَ وذَوِي عاهات، أو بالأزمنة واللحظات، وهذا كلُّه ضلالة وجاهليَّة؛ لأنَّه في الحقيقة مما ينافي التوكُّل على الله؛ لما فيه من التعلُّق بغيره، واعتقادِ مُدبِّرٍ في الملكوت سوى الله.

أيها المسلمون:

إنَّ التشاؤم من خصال الجاهليَّة، ومِن فاسد عقائد أهل الشِّرْك والوثنيَّة؛ فلقد كان أهل الجاهليَّة يستسلمون للخيال، ويسلِّمون أمورَهم لشرار الضلال، ويُصدِّقون الأوهام، ويَركنون إلى الموروثات عن الأسلاف أشباه الأنعام؛ ولقد عابَ الله عليهم ذلك إذ يقول: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ} [البقرة: 170] .

فكانت الخرافة تفتُّ من عَزْمهم، وتحوِّل اتجاههم، وتَحُول بينهم وبين حاجاتهم ومصالحهم، وتقطعُ عليهم آمالَهم، فجاء الشرْع المطهَّر بإبطال ذلك كلِّه، وهدْمِ بُنيانه من أساسه، جاء بتحرير العقول من رِقِّ الوثنيَّة، وخُرافات الجاهليَّة، وتوجيه القلوب إلى ربِّ الأرباب، ومُسبِّب الأسباب، الذي كلُّ شيءٍ بقضائه وقدره، فهو معلومٌ له وبإرادته، ومُثبت في الكتاب عنده: {قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ} [التوبة: 51] .

وقال - صلى الله عليه وسلم: (( لا عَدوى ولا طِيَرة، ولا هامَة ولا صَفَر ) )؛ متفق عليه، وهذا منه - صلى الله عليه وسلم - إبطالٌ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت