فهرس الكتاب

الصفحة 199 من 216

طريق الجنَّة والأعمال بالنيَّات، فتعلَّموا العلم عبادَ الله صِغارًا وكِبارًا، ورجالًا ونساءً، تعرفوا أحكام دينكم، وتفوزوا بما وعَدَكم ربكم من الخير في العاجل والآجل، جعلني الله وإياكم من العُلَماء العاملين المخلصين، وجنَّبنا طريق المغضوب عليهم والضالين، وحشَرَنا في زُمرة الأئمَّة المتَّقين.

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ} [محمد: 19] .

نفعني الله وإيَّاكم بهدي كتابه، وجعَلَنا من خاصَّة أوليائه وأحبابه.

أقول قولي هذا وأستَغفِر الله لي ولكم من كلِّ ذنب، فاستَغفِروه يغفر لكم، إنَّه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية

الحمد لله حمدًا طيبًا مباركًا كثيرًا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحدَه لا شريك له كفى به بذنوب عِباده خبيرًا، وأشهد أنَّ محمدًا عبده ورسوله المبعوث بالحق بين يدي الساعة بشيرًا ونذيرًا، صلَّى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلَّم تسليمًا كثيرًا.

عباد الله:

إنَّ كثيرًا من الناس اليوم أعرَضُوا عن العلم الشرعي النافع المبارَك؛ لأنَّه - في نظرهم - لا يخدمهم في أمور الحياة، فشغلوا أوقاتهم بغيره، وصدُّوا عن طاعة الله وذكره، وضيَّعوا أوقاتهم في العكوف على الملاهي، وصارَ الواحد يُجاهِر بمعصية الله ويُباهِي، ويتنافَسُون في معرفة اللغات الأجنبيَّة، والمسالك الكفريَّة؛ من أجل التجارات، وتحقيق المباهاة، ويبذلون جُهدهم في ذلك، ويخسرون كثيرًا من أموالهم في سبيل ذلك، وكم يتعرَّضون له من أجلها من أنواع الضلال وأسباب المهالك، وغاية ما هم عليه أنْ ينال أحدُهم شيئًا من عرض الدنيا، وماذا يُغنِيه لو حصَّله وقد عرَّض نفسه للخسارة في الأخرى؟

فاتَّقوا الله - عباد الله - في أنفُسكم وفي أولادكم وذَوِيكم، واعلَموا أنَّه لا سعادة لكم إلاَّ في أنْ تعبدوا الله على بصيرة، ولا سبيل لذلك إلاَّ بالفقه في الدِّين، ومعرفة سنَّة النبي الأمين، ومَن أراد الآخِرة فازَ بالدُّنيا والآخرة، ومَن أراد الدُّنيا فاتَتْه الآخرة، ولم يأتِهِ من الدنيا إلاَّ ما كُتِبَ له، فتَفقَّهوا في دينكم، والزَمُوا هدي نبيِّكم، وأخلِصُوا العملَ لوَجْه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت