ويتجنَّب الرفثَّ والفسوق والجِدال في حَجِّه وصيامه، ويُنمي الخير ويَسعى للإصلاح في كلامه، ويحتسب عند الله - تعالى - الثواب على حركاته وسكونه ومنامه، ويغتبط ويرى أنَّ المنَّة لله عليه؛ إذ شرَّفه بعبادته، وجعله أهلًا لطاعته، ووعدَه على ذلك بجزيل ثوابه، وحذَّره وزَجَره من موجبات عقابه، فيجمع المؤمنُ بين إحسان العمل وابتغاء وجْه الله - عزَّ وجلَّ - والخوف والشفقة خشية من ردِّ العمل؛ لعِلْمه بكثرة أسباب الزَّلَل، وموجبات الخَلل، ولا حول ولا قوة إلا بالله - عزَّ وجلَّ.
فاتَّقوا الله - عباد الله - واستمسكوا بذِكْره وهُداه، وأخْلِصوا دينكم لله، ولا تكونوا ممن آثَرَ دنياه، واتَّبع هواه، فاستحْوَذَ عليه الشيطان فأنساه ذِكْرَ الله، أولئك حزب الشيطان، ألا إنَّ حزبَ الشيطان هم الخاسرون؛ {وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ} [البقرة: 281] .
بارَك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعَنا بما فيه من الهدى والتذكرة والبيان، وجعلَنا مِن أهلِ عبادته بإحسان؛ فإنَّه - سبحانه - هو اللطيف بعباده الرؤوف الرحيم الرحمن، وأستغفرُ الله لي ولكم من كلِّ ذنبٍ فاستغفروه؛ إنه هو الغفور الرحيم.
الخطبة الثانية
الحمد لله ربِّ العالمين، الرحمن الرحيم، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين، وأشهد أنْ لا إله إلا الله وحدَه لا شريك له؛ إله الأوَّلين والآخرين، وقيُّوم السموات والأَرَضين، وأشهد أنَّ محمدًا عبده ورسوله النبي الأمين، والناصح المبين، صلَّى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومَن تبعهم بإحسان إلى يوم الدِّين.
أمَّا بعدُ:
فيا أيها الناس، اتقوا الله - تعالى - حقَّ تُقاته، وعظِّموا أوامرَ ربِّكم وشعائره وحُرماته، واحذروا الشِّرْك به - سبحانه - فإنه يحبط ما تقومون به من طاعته؛ فإنَّ الشِّرْك ظلمٌ عظيم، وجُرم أثيمٌ، وهو يُبطل العبادة؛ كما يُبطل الحَدَثُ الطهارة.
عباد الله:
كلُّ مَن دعا غير الله في أمرٍ لا يَقدر عليه إلاَّ الله، أو فعَل شيئًا ممَّا يُبتَغَى به وجْه الله، يتقرَّب به أو يعظِّم به أحدًا سواه، فقد أشرَكَ بالله، ويا سوء ما جناه؛ فإن الذين كفروا