أيُّها المؤمنون:
اتَّصِفُوا بالتقوى يحببكم الله ويَرضَى، ويجنبكم نارًا تلظَّى، لا يَصلاها إلاَّ الأشقى، ويجعَلُكم من أهل الدرجات العُلا، جنَّات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها، وذلك جزاء مَن تزكَّى.
فالمتَّقون يُوَحِّدون الله، ويُحافِظون على الصلاة، ولا يَبخَلون بالزكاة، ويَصُومون ويَحُجُّون؛ رغبةً في تَكفِير الذنوب وستْر العُيُوب، وطَمَعًا في عفْو ورحمة علاَّم الغيوب.
والمتَّقون لا يَأكُلون الرِّبا، ولا يستَحِلُّون الرِّشا، ولا يستَمِعون الغِناء، ولا يتنكَّبون عن طريق الهدى، وهم أيضًا يفشون السلام، ويُطعِمون الطعام، ويَصِلون الأرحام، ويُصَلُّون بالليل والنَّاس نِيام؛ طمعًا في دخول الجنَّة دار السلام بسلام، والمتَّقون يأمُرون بالمعروف وينهَوْن عن المنكر، ويُخلِصون النَّصِيحة، ويَتواصَون بالحق والمَرحَمة، ويُحِبُّون لإِخوانهم في الله من الخير ما يُحِبُّون لأنفسهم: {وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ} [الحشر: 9] .
ويُؤثِرون طاعة الله ورسوله على طاعة أيِّ أحدٍ من الخلق، وهم أيضًا كما وصَفَهم الله بقوله: {أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} [المائدة: 54] .
ومن صفات أهل التقوى أنهم لا يستَهِينون بصغيرةٍ من المعاصي، ولا يجتَرِئون على كبيرة، ولا يُصِرُّون على خطيئة وهم يعملون؛ قال - تعالى: {وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ} [آل عمران: 135] .
فاتَّقُوا الله أيها المؤمنون، وابتَغُوا إليه الوسيلة لعلَّكم تُفلِحون، واشكُرُوا نعمة الله عليكم إنْ كنتم إيَّاه تَعبُدون: {وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ * وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ} [هود: 113 - 114] .
بارَك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفَعَنا جميعًا بما فيه من الآيات والذكر الحكيم.