فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 216

بالنصر والتَّمكِين بقوله المبين: {إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ} [غافر: 51] ، وقوله: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ رُسُلًا إِلَى قَوْمِهِمْ فَجَاءُوهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَانْتَقَمْنَا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ} [الروم: 47] ، وقوله: {إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ} [محمد: 7] .

وإنَّ الفرص يا عباد الله ما برحت مواتية، فإنَّ النكبات التي جرعت المسلمين الغصص وألبسَتْهم ثوب العار إنما كانت نتيجةً لإعراضهم عن شرْع الله، وجرأتهم على معصية وارتِكاب محارِمِه؛ وهذا ممَّا يُضاعِف المسؤوليَّة ويُحَتِّم الواجب، فمَن لم يهتمَّ بأمر المسلمين فليس منهم، فعلى الجميعِ التعاونُ على البرِّ والتقوى، ونبذ الهوى، واتِّباع الهدى، والعاقبة للمتقين.

واعلَمُوا عبادَ الله أنَّنا في زمنٍ جَرَتْ فيه أمور، وحدَثَتْ فيه حوادث أقَضَّت المضاجِع، ينبغي أنْ يأخذ منها المسلمون العبرة، وأنْ يعوا الدرس قبل أنْ يُصابوا بأنفسهم بشديد النَّوازِل وعظيم المصائب، فعلى اللبيب الفَطِن أنْ يُحاسِب نفسه على ما سلَف من عمله، ويستَزِيد من الخير، ويجدِّد التوبة، ويُلازِم الاستغفار، ويَسعَى في استصلاح الحال والمآل؛ فإنَّ ذلك من أسباب دفْع البلاء وصرْف العذاب، فإنَّه ما نزَل بلاءٌ إلا بذنب، ولا رُفِع إلا بتوبة، والمجتمع الرشيد هو الذي تَتضافَر جهودُ أفرادِه على استِصلاح ما فسَد من أمره، والأخْذ على أيدي الخارجين فيه على شريعة العدل، وكم في المجتمع اليومَ من مظاهر التفريط وبراهين التقصير.

فخُلطة الرجل بالمرأة الأجنبيَّة في بيته، أو دخوله دارَ غيرِه من قريبٍ ونحوِه حالَ غيابه - من المُنكَرات التي تُورِث فظيعَ العقوبات.

والسَّماح للنساء بمصاحبة الأجنبي، والخلوة به في السيَّارة عند الذهاب إلى المدرسة أو السوق ونحوهما - من مظاهر ضعْف الغيرة، والله - تعالى - غيور يَغار على حرماته حين تُنتَهك، وقبل ذلك وأعظم منه التخلُّف عن الصلوات في الجماعات في سائر أو بعض الأوقات، فذلكم زيغٌ عن الحق يصبح أهله عرضةً لأنْ يزيغ الله قلوبهم، ويسلبهم ما أعطاهم من النِّعَم، ونحو ذلك من الأخطاء الشائعة والمُنكَرات الواقعة التي ينبَغِي للجميع أنْ يبتَعِدوا عنها.

{رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} [البقرة: 201] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت