فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 216

الأذان، ويُشاد فيها بالإلحاد، ويُنصَر الكفر، ويُهضَم الحق؛ بلاد تَمُوجُ بالفَساد وشر العباد من شتَّى مِلَل الكفْر، وأصناف أنواع الظُّلم، وأبشَع صُوَر الفجور والإجرام؛ حتى يعزَّ فيها أنْ يسمع الرجل مَن يَقول: ربِّي الله، ومَن يُضلِل الله فما له من هاد، ومَن يهدِ الله فما له من مُضِلٍّ، إنَّ الله عزيز ذو انتقام.

أيها المسلمون:

إنَّ هذا الصِّنف من الناس قد خاطَر بعقيدته، واستَهان بحرماته، وفرَّط بدنياه وآخِرته، وحقيقة أمرِه أنَّه ما نقَم إلاَّ أنْ أغناه الله من فضله: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [النور: 63] ، {وَإِنْ يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ عَذَابًا أَلِيمًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمَا لَهُمْ فِي الْأَرْضِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ} [التوبة: 74] .

كيف يُسافِر المرء بدون ضرورة إلى بلادٍ وصَف الله ذوي الشأن فيها بقوله - تعالى: {مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ} [البقرة: 105] ، وقوله: {وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ} [البقرة: 120] ، وقوله - جلَّ شأنُه: {وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [البقرة: 217] ، وقوله - تبارَك اسمُه: {لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ} [آل عمران: 118] ، وقوله: {وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً} [النساء: 89] .

كيف يُلقِي مؤمنٌ عاقلٌ نفسَه في بلادٍ هذا شأنُ أهلِها مع المسلمين، ويَطمَع بالسلامة من ضرَر المقام فيها عليه في الدين؟!

تَرْجُو النَّجَاةَ وَلَمْ تَسْلُكْ مَسَالِكَهَا ... إِنَّ السَّفِينَةَ لاَ تَجْرِي عَلَى اليَبَس

كيف يَبقَى بِمَحارِمه والمُراهِقين من أبنائه في مَواطِن قد أشرعت فيها مَواخِير الزنا، وأترعت فيها حانات الخمور، وقد أَلِفَ أهلُها العُرْيَ وتربَّوا على الفجور؟! ولكن حقًّا إنها لا تَعمَى الأبصار ولكن تَعمَى القلوب التي في الصدور.

أيها الناس:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت