فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 216

وآخرة، وإن ظن بالله شرًا أهلك نفسه وباء بالصفقة الخاسرة في العاجلة والآجلة.

أيها المسلمون:

وإذا كان تمني الموت والدعاء به منهي عنه لشؤمه وسوء عاقبته على أهله، فإن مباشرة المرء العاقل لقتل نفسه بالشنق أو الحرق أو الطعن أو إلقائها من مبنى عالٍ ونحو ذلك من وسائل القتل والتخلص من ضيق الدنيا بغير القتل في الجهاد في سبيل الله أشنع جرمًا وأكبر إثمًا، كأولئك الذين ابتدعوا قتل نفوس حرقًا وشنقًا احتجاجًا على البطالة وضيق المعيشة، أو إشعالًا للثورة على الحكام والدول، فإن هذا القتل سفه ممن فعله وأعجب به، وسنة سيئة يبوء بإثمها ومن اتبعه عليها، وهو تعجيل بالنفس إلى النار وغضب الجبار، فقد قال تعالى: {ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة} وقال سبحانه: {ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيمًا} ، وقال جل ذكره: {إنه من قتل نفسًا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا} ، وقال عز شانه: {ومن يقتل مؤمنًا متعمدًا فجزاؤه جهنم خالدًا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابًا عظيما} ، ومن قتل نفسه بشيء عذب به يوم القيامة وأُصلي به جهنم مع الحسرة والندامة، ففي الصحيحين عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( من تحسى سمًا فمات فسمه في يده يتحساه في نار جهنم خالدًا مخلدًا فيها أبدا، ومن تردى من جبل فمات فهو يتردى فيه في نار جهنم خالدًا مخلدًا فيها أبدا، ومن وجأ بطنه - أي شقه - بحديدة فحديدته في يده يجأ بها بطنه في نار جهنم خالدًا مخلدًا فيها أبدا ) )، وصح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( إذا قتل العبد نفسه قال الله تعالى: عجل عبدي بنفسه إلي فله النار ) )فمن عصى الله بشيء أو قتل به نفسه عذب به يوم القيامة.

معشر المسلمين:

وإنما يترتب هذا الوعيد الشديد والتهديد الأكيد على قتل النفس لأن قاتل نفسه جمع بين عدة كبائر موبقة وجرائم مهلكة؛ أولها: سوء الظن بالله، وثانيها: اليأس من روح الله، وثالثها: القنوط من رحمة الله، وصدق الله العظيم إذ يقول: {وما قدروا الله حق قدره} ، ويقول: {ومن يظلم منكم نذقه عذابًا كبيرًا} .

أمة الإسلام:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت