-سمعتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (( مَن خَلَع يدًا من طاعة لقِي الله يوم القيامة لا حُجَّةَ له، ومَن مات ليس في عنقه بيعة مات ميتةً جاهلية ) ).
وقال ابنُ كثير - رحمه الله:"والفاسق لا يجوز خلْعُه لأجلِ ما يثور بسبب ذلك من الفِتنة ووقوع الهرج"، وذكر ما في الصحيحين عن نافع - رحمه الله - أنَّ ابن عمر - رضي الله عنهما - جمَع بنيه وأهله، ثم تَشهَّد قال:"أما بعد: فإنَّا بايعْنا هذا الرجل على بيع الله ورسوله، وإني سمعتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (( إنَّ الغادر يُنصَبُ له لواء يوم القيامة، يقال: هذه غدرة فلان ) )، وإنَّ من أعظم الغدر - إلا أنْ يكون الإشراك بالله - أن يُبايع رجلٌ رجلًا على بيع الله وبيع رسوله ثم ينكُث بيعته، فلا يخلعنَّ أحد منكم يَزيد، ولا يسرفنَّ أحد منكم في هذا الأمر، فيكون الفيصل بين وبينه".
قال الحافظ ابن حجر - رحمه الله - في"الفتح":"وفي هذا الحديثِ وجوبُ طاعة الإمام - أي: الحاكم العام - الذي انعقدت له البيعة، والمنع مِن الخروج عليه ولو جار في حُكمه، وأنه لا ينخلع بالفِسق"اهـ، وقال ابن كثير:"لمَّا مشى عبدالله بن مطيع وأصحابه إلى محمد بن الحنفية، فأرادوه على خلْع يزيد فأبى عليهم".
العاشر: إصلاحُ شأن الولاية يكون بالتوبة والدُّعاء والصبر على الجَور، والنصيحة للحكَّام والدُّعاء بصلاحهم، لا بالتظاهر عليهم والسعي في خلْعِهم؛ قال الحسن - رحمه الله:"لو أنَّ الناس إذا ابتلوا مِن قبل سلطانهم صَبَروا ما لبثوا أن يَرفع الله - عزَّ وجلَّ - ذلك عنهم، وذلك أنهم يَفْزعون إلى السيف فيوكلون إليه، واللهِ ما جاؤوا بيومِ خيرٍ قط، ثم تلا قوله تعالى: {وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُوا} [الأعراف: 137] الآية، وقال رحمه الله:"اعلم - عافاك الله - أنَّ جَوْر الملوك نقمةٌ مِن نقم الله، ونِقم الله لا تُلاقى بالسيوف، وإنما تُتقى وتستدفع بالدعاء والتوبة والإنابة، والإقلاع عن الذنوب، إنَّ نِقم الله متى لُقيت بالسيف كانتْ هي أقْطَع"."
وقال:"إنَّه ليس ينبغي لمَن عمِل بالمعصية أن يُنكر العقوبة، وما أظن الذي أنتم فيه إلا مِن شؤم الذنوب، والسلام".
أخْرَج ابن ماجه والحاكم وصحَّحه، والبزار - واللفظ له - مِن حديث ابن عمر - رضي الله عنهما - عنِ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( السلطانُ ظلُّ الله في الأرض، يأوي إليه كلُّ