فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 216

غيرهم.

وقال الإمام النوويُّ في شرحه لمسلم:"وأما الخروج عليهم - يعني: الأئمة - وقتالهم فحرامٌ بإجماع المسلمين، وإن كانوا فَسقةً ظالمين"، ونقل ابن حجر في"فتح الباري"عن ابن بطَّال قوله:"وقد أجْمَع الفقهاء على وجوبِ طاعة السلطان المتغلِّب والجهاد معه، وأن َّطاعته خيرٌ من الخروج عليه؛ لِما في ذلك من حقْن الدماء وتسكين الدهماء".ا. هـ.

وقال الشيخ عبداللطيف بن عبدالرحمن بن حسن آل الشيخ - رحمه الله - في التحذير مِن السعي في إسقاطِ الحاكم مِن أجل فساده، وبيان أن ذلك خلاف منهاج السلف الصالح:"ولم يدرِ هؤلاء المفتونون أنَّ أكثر ولاة أهل الإسلام منذُ عهد يزيد بن معاوية - حاشا عمر بن عبدالعزيز ومَن شاء الله من بني أمية - قد وقَع منهم مِن الجرأة والحوادث العِظام، والخروج والفساد في ولاية الإسلام - يعني: الشيء العظيم والكثير - فسيرة الأئمَّة الأعلام، والسادة العظام معهم معروفة مشهورة؛ لا يَنزعون يدًا من طاعة فيما أمَر الله به ورسولُه مِن شرائع الإسلام وواجبات الدِّين، ثم ضرب مثلًا بالحجَّاج مع ظلمه وغُشْمه وقتْله ساداتِ الأمة، ومع ذلك كان مَن أدركه من الصحابة كابن عمر وغيره ومِن التابعين كابن المسيَّب وابن سيرين، والحسن وإبراهيم التيمي، لا يُنازعونه ولا يمتنعون مِن طاعته."

قلت: وذَكَر الخلال - رحمه الله تعالى - حادثةً وقعَتْ زمن الإمام أحمد - رحمه الله - قال:"اجتمع فُقهاءُ بغداد - في عهد الخليفة العباسي الواثِق - إلى الإمام أحمد بن حنبل، وقالوا له: إنَّ الأمر قد تفاقم وفشَا - يعنون إظهارَ القول بخَلْق القرآن وغير ذلك - ولا نرضى بإمارتِه ولا سلطانه، فناظَرَهم في ذلك، وقال: عليكم بالإنكار في قلوبِكم ولا تخلعوا يدًا من طاعةٍ، ولا تشقُّوا عصا المسلمين، ولا تسفكوا دماءَكم ودماءَ المسلمين معكم، وانظروا في عاقبةِ أمركم، واصبروا حتى يستريح بَرٌّ ويُستراح من فاجر، وقال: ليس هذا - يعني: نزْع أيديهم من طاعته والخروج عليه والسعي في خلْعه - صوابًا، هذا خلاف الآثار - يعني: نصوص الكتاب والسنة وما عليه سلف الأمة".

وممَّا قاله الإمام أحمد - رحمه الله:"لا يَحِلُّ لأحد أن يبيتَ ليلةً ولا يرى أن ليس عليه إمام برًّا كان أو فاجرًا".

قلت: ودليل ذلك ما ثبَت في صحيح مسلم رحمه الله عن ابن عُمرَ - رضي الله عنهما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت