وسند ذلك ما ثبَت عن أبي بكرة - رضي الله عنه - قال سمعتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (( مَن أهان سلطانَ الله في الأرض - أي: الحاكم العام، وليس في الحديث تقييد بذِكْر صلاحه أو فساده - أهانه الله ) ).
وجاء عن حُذيفةَ - رضي الله عنه - موقوفًا:"ما مشى قومٌ إلى سلطان الله في الأرض ليذلُّوه إلا أذلَّهم الله قَبل أن يموتوا".
قال ابن أبي زَمَنِين شيخُ قرطبة في زمانه:"ومِن قول أهل السنة: أنَّ السلطان ظلُّ الله في الأرض، وأنَّ مَن لم يرَ على نفسه سلطانًا برًّا أو فاجرًا كان على خِلاف السنة".
قلت: وإذا كان السلطانُ - الحاكم العام - ظلَّ الله في الأرض، فإهانتُه والتطاول عليه، ومنازعتُه اختصاصَه، والتحريض عليه، إثمٌ عظيم، وأمرٌ خطير، تكون عقوبته المعجَّلة كونية - كما أسلفت - وما عند الله مِن العقوبة لمن لم يتبْ أعظم وأكبر.
الخاتمة:
فإذا تبيَّن لك أيها المسلم المبارك، مِن خلال ما سبَق منهاجُ السلف الصالح؛ أهل السنة والجماعة، مع الحكَّام، وأنهم ملتزمون بهذا المنهاج دِيانةً لله تعالى، والتزامًا بشرائع الإسلام، واتِّباعًا للنبي - صلى الله عليه وسلم - لا خوفًا من الحكَّام، ولا مداهنةً لهم مِن أجل دُنياهم ومناصبهم، فأذكِّرك بآيتين مِن كتاب الله تعالى، فيهما بشارة ونذارة كما قال - تعالى: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ} [ق: 37] .
فأما الآية الأولى: فهي قوله تعالى: {وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [التوبة: 100] ، فعليك أخي المسلم الكريم، بمنهاجِ أهل السُّنة والجماعة في الاعتقاد والقول والعمل، والتعامل مع الخلْق، كما هو مدوَّن في كتب العقيدة والسُّنة لأئمَّة أهل السنة، وأقرب ذلك العقيدة الواسطية لشيخ الإسلام ابن تيمية؛ حتى تعرِفَ أصولَ اعتقاد أهل السنة والجماعة، ومَن هو عليها مِن أهل زمانك، وحتى لا تخدع بالمخالِف الهالك فتهلِك معه لاتباعك غيرَ سبيل المؤمنين في شيءٍ مِن أصول وفروع الدِّين.
قال تعالى - وهي الآية الثانية: وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى