وسببٌ من أسباب التشبُّه بهم في الباطن، وموافقتهم في الأقوال والأفعال والأحوال، وهو من آثار شعور المسلم بالذلَّة والهوان، وقد قال - تعالى: {وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ} [المنافقون: 8] ، وقال - سبحانه: {وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ} [آل عمران: 139] .
وترك التشبُّه بأعداء الله والالتزام بمخالفتهم في هديهم وطريقتهم، وما كانوا عليه من الاعتقادات والأخلاق والأعمال الباطلة - دليلٌ على عزَّة المسلم بدينه، واغتباطه بنِعَم الله عليه، ورِضاه بالله ربًّا وبالإِسلام دينًا وبمحمد - صلى الله عليه وسلم - رسولًا، وذلك من أسباب ظهور الحق، وانتشار الهدى بين الخلق، ونزول النصر، وشرح الصدر، وتيسُّر الأمر، ووضْع الوزر، ورفْع الذكر؛ ولذلك كان النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - يُخالِف اليهود والنصارى خاصَّة، وغيرهم من المجوس وأهل الشرك عامَّة في عامَّة الأمور، حتى قالوا: ما يريد محمد أنْ يدع من أمرنا شيئًا إلا خالَفَنا فيه.
فاتَّقوا الله أيُّها المسلمون، وخُذُوا بسُّنة نبيِّكم - صلى الله عليه وسلم - في لزوم الحق والتمسُّك به والصبر عليه، ومُخالَفة أهل الكتاب والمشركين، والبعد عن التشبُّه بهم في كلِّ أمر - تُفلِحوا وتُرحَموا، وتُرزَقوا وتُنصَروا في الدنيا والآخرة؛ {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [آل عمران: 200] .
بارَك الله لي ولكم في القُرآن العظيم، ونفَعَنا جميعًا بما فيه من الآيات والذكر الحكيم.
أقولُ قولي هذا وأستَغفِر الله العظيم الجليل لي ولكم من كلِّ ذنب، فاستَغفِروه يغفر لكم إنَّه هو الغفور الرحيم.