فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 216

وقعتْ تعيّن الصبر عليها، وانتظار حُسن عاقبتها، والخلف منها، واحتِساب أجرها عند مُقدِّرها ومُجرِيها - تبارك وتعالى: {مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [التغابن: 11] .

وكم في الصبر على المكاره من جميل العواقب، وكريم العوائد، التي أعظمُها تجريد التوحيد بالإخلاص لله وحده، وصرْف القلوب عن التعلُّق بالعبد، ومنها زيادة الهدى والإيمان، وعظم الأجر في الميزان، وتكفير الخطايا، ورفعة الدرجات، ومضاعفة الحسنات: {وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ * أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ} [البقرة: 155 - 157] ، {قُلْ يَا عِبَادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَأَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةٌ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ} [الزمر: 10] .

فالصبر ذخر وضياء، وخير ما تحلَّى به العبدُ عند البلاء، وحال البأساء والضراء، كيف لا وقد وعَدَه الله بنصره وتأييده وبشره؟ ويقول - صلى الله عليه وسلم: (( واعلم أن في الصبر على ما تكره خيرًا كثيرًا ) )، ويقول - صلى الله عليه وسلم: (( وما أعطي أحدٌ عطاء خيرًا وأوسع من الصبر، ومن يتصبَّر يصبِّره الله ) ).

أيها المسلمون:

ومن عُدَّة المؤمن في سيْره إلى ربه التوكلُ على الله؛ الذي حقيقته الاعتماد على الله في حصول ما ينفع العبدَ في دينه ودنياه، ودفع ما يضره، مع تفويض الأمر إليه تعالى، وانجِذاب القلب إليه محبَّة له، وثقة به، واعتمادًا عليه، وتكميل ذلك بمباشرة ما شرعه الله - تعالى - من أسباب توصِّل إلى المقاصد، وتُحمد بها العوائد، فإنَّ التوكل للمؤمن من خير الخصال، وجليل الأعمال: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ} [الأنفال: 2] .

وجزاؤهم من الله الكفاية، فمَن توكَّل على الله كفاه: {وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ} [الطلاق: 3] ؛ أي: كافيه: {أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ} [الزمر: 36] .

ومَن توكل على الله ووثق بكفايته حقيقةً، فلن يتمكَّن منه عدوٌّ، ولن يخيب له مطلوبٌ، ولن يفوته مرغوب: {فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} [البقرة: 137] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت