الخائنين، والذي وعَد أنَّه مع الصادقين، ويحبُّ الصابرين، ولا يُضِيع أجر المحسنين.
ومن الأسباب التي جعَلَها الله عِصمةً من المِحَن، ونجاةً من الفِتَن - لزومُ طاعة الله - تعالى - بفعْل الفرائض والواجبات، وخصوصًا فرائض الصلوات مع الجماعات، وتكميلها بالنَّوافل والمستحبَّات، فإنها سببٌ لولاية الله وحفظه وتثبيته لعبده ومحبَّته، وحفظه له في حَواسِّه وجوارحه، وإجابة دعوته، والإِكثار من الزَّكوات والنَّفَقات الواجبة والمستحبَّة؛ فإنَّه مكفرة للخطيئة، ومدفعة للبلاء، ومجلبة للنعماء، ورفعة للدرجات.
ومنها الإِلحاحُ على الله بالدعاء: {رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ} [آل عمران: 8] .
اللهم مقلِّب القلوب ثبِّت قلوبَنا على دينك، اللهم مصرِّف القلوب صرِّف قلوبنا على طاعتك، فإنَّ قلوب العِباد بين إصبعَيْن من أصابع الرحمن.
ومنها لزومُ جماعة المسلمين وإمامهم، والحرص على جمع كلمتهم وإشاعة الألفة بينهم، والإخلاص في نصيحتهم، والحذر من كلِّ مَن يسعى لإِحداث الفرقة والشِّقاق بينهم لتفريق كلمتهم وتحزيبهم ضدَّ بعضهم.
وأمَّا ما اشتَبَه من الأمور فإنَّه لا يُحكَم له أو عليه، ولا يُقبَل ولا يردُّ - حتى يتبيَّن أمره بالرُّجوع بشأنه إلى أهل العلم بالكتاب والسنَّة، ومَن يَلُون الأمرَ عملًا بقوله - تعالى: {وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا} [النساء: 83] .
فمَن تكلَّم في المشتبه من الأمور بالظنِّ اتِّباعًا للهوى ولم يردَّه إلى أولي الأمر فيه فقد اتَّبَع الشيطان، ومَن اتَّبَع الشيطان كان من الغاوين، وأصبح من الخاسرين في الدارين.
ألاَ وإنَّ مرتزقة الفتن لا يعرضون على الناس الباطل الخالص، ولا يَرفُضون أمام الناس الحقَّ البين، وإنما يلبسون عليهم الحق بالباطل؛ ليصدُّوا عن سبيل الله، ويبغونها عِوَجًا تحت ستار دعوى الإِصلاح والتغيير، والتجديد والتطوير.
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ * وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} [الأنفال: 24 - 25] .