الله عليكم بجوده ولطفه، ونصركم بحوله وقوَّته، وحفظ عليكم سوابغ نعمائه، وأمدَّكُم بجزيل عطائه، وجاد عليكم بأنواع آلائه؟ فأي نعم الله تنكرون؟ أم بأي آلائه تكذبون؟ {فَاذْكُرُوا آلَاءَ اللَّهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [الأعراف: 69] ، {وَاشْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ} [النحل: 114] ، {أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً} [لقمان: 20] ، {وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا} [إبراهيم: 34] ، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ} [المائدة: 11] ، {وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [الأنفال: 26] ، {فَاذْكُرُوا آلَاءَ اللَّهِ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ} [الأعراف: 74] .
عباد الله:
لقد مضى هذا العام المنصَرِم بعظيم أهواله ومتنوع أحواله، ومضى شاهِدًا على ابن آدم فيما أودَعَه من أعماله، وهكذا تمرُّ الأعوام وتَمضِي كأنها أضْغاث أحلام، تتغيَّر فيها الأحوال، وتنقَضِي فيها الآجال، وكثيرٌ من الناس أشباه الأنعام، يأكُلون ويتمتَّعون ويعصون ويُجاهِرون، ويُلهِيهم الأمل فسوف يعلَمون، كثيرٌ من الناس في غفلةٍ عن شكر النعمة، والحذر من فجأة النقمة، والاستعداد للنقلة، بل في انهماكٍ في الشهوات، وتضييعٍ للصلاة وأنواع الطاعات، وتلهُّفٍ على ما فات، أفكارُهم تدورُ على جمْع الحطام، ونفوسُهم تتلوَّث بأوضار الذنوب والآثام، في سكرة الدنيا ونشوة الهدى، فليت شِعرِي متى تستَيقِظ الضَّمائر؟ ومتى تستَنِير البصائر؟ فيكون همُّ أحدِهم حاله يوم القدوم على الملك الحي القيوم، فيسأله عن الكبير والصغير، والجليل والحقير، حتى عن الفتيل والقطمير؛ {فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [الحجر: 92 - 93] .
أيها المسلمون:
إنَّ من أعظم المنكرات المُوبِقات التخلُّف عن الصلوات، وهجْر المساجد والجماعات، فكم توعَّد الله أهلَها ببليغ العقوبات إذا عصوا الله ورسوله جهارًا، واستكبَرُوا عن السجود