فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 216

وسيشقى بماله فلا تسأل عن حاله، وإنْ كان صاحب بيعٍ وشراء ألهاه الصفق في الأسواق، فتخلَّف عن الصلاة حتى اسوَدَّ قلبُه بالكفر والنِّفاق، فسيُحشَر مع أُبَيِّ بن خَلَفٍ تاجر أهل مكة الذي أهلَكَه الله شرَّ هلكة، ولا تسأل عن مَنزِلِه في النار فهو في شرُّ دركة.

أيُّها المسلمون:

شتَّان بين المؤمنين المصلِّين المفلِحين الذين يُحشَرون إلى الرحمن وفدًا؛ {وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا} [النساء: 69] ، وبين المنافقين المجرِمين الذين هم عن صلاتهم ساهون، الذين هم يُراؤون وإذا قيل لهم: اركَعوا، لا يركَعون، وسيُحشَرون مع أكابر المجرِمين الملعُونِين في الدارين، مع فرعون وهامان وقارون وأكابر مشرِكِي قريش، غدًا يُساقُون إلى جهنَّم وِرْدًا، وتُقَطَّع لهم ثياب من نار؛ {فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِنْ نَارٍ يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُءُوسِهِمُ الْحَمِيمُ * يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ * وَلَهُمْ مَقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ * كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيهَا وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ} [الحج: 19 - 22] .

يا مَن تُدعَون إلى السجود قلا تُجِيبُون وأنتم سالِمون، تذكَّروا حالَكم يوم القيامة في العَرَصات، حين يأتي الله في هذه الأمَّة من كلِّ الفئات، فيَسجُد له عِبادُه المؤمنون المصلُّون، الذين كانوا على صلواتهم يُحافِظون، وفي سائر الأحوال والأوقات إلى الخيرات يُسارِعون، وأمَّا المنافقون الذين من شأنهم التخلُّفُ عن الصلوات، وهجَرُوا المساجد والجماعات، فيذهب أحدهم كيما يسجد فيعود ظهره طبقًا واحدًا؛ أي: لا ينحي ظهرُه فيستطيع السجود، وهذا ما أشار الله إليه، يقول الكريم: {يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ * خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سَالِمُونَ} [القلم: 42 - 43] .

وتذكَّروا حين يُنصَب الصراط على جهنَّم للمرور، وهي من تحته تَغلِي وتَفُور، لها تغيُّظ وزَفِير، والصراط دحض ومزلَّة، وعليه كلاليب وحسكة، تخطَف مَن أُمِرَتْ بخطفه، وهو ظلمةٌ مدلهمة، ويُعطَى كلُّ أحدٍ نورًا بحسب عمله في الدنيا.

فأمَّا المؤمنون المصلُّون فنورُهم يُضِيء لهم الطريق، ويثبت على الصراط لما سبق لهم من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت