في إثبات هذه الجريمة حتى يسد السبيل على الذين يتهمون الابرياء بعار الدهر وفضيحة الابد. فاشترط الشهادة على الزنى الشروط الاتية:
1 -أن يكون الشهود أربعة بخلاف الشهادة على سائر الحقوق قال الله تعالى: (وَاللاَّتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِن نِّسَآئِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعةً مِّنكُمْ) {النساء: 15} فإذا كانوا أقل من أربعة لم تقبل شهادتهم بل فضلًا عن ذلك يقام علهم حد القذف، بأن يجلد كل منهم ثمانين جلدة، وهذا ما قال به الاحناف ومالك والراجح من مذهب الشافعي وأحمد بدلالة أن عمر - رضي الله عنه - عاقب الثلاثة الذين شهدوا على المغيرة بالجلد ثمانين جلدة وهم: ابو بكرة ونافع وشبل بن معبد والله يقول: (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) {النور: 4}
وعن سهل بن سعد - رضي الله عنه - أن رجلًا أتي النبي - صلى الله عليه وسلم - فاعترف أنه زنى بامرأة سماها فبعث النبي - صلى الله عليه وسلم - اليها فسألها فأنكرت فجلده وتركها.
وفي رواية كان بكرًا غير متزوج فجلده مئة جلدة لأنه أعزب وقد أعترف بأنه زنى بها، واعترف الزاني بنفسه يغني عن الإتيان باربعة شهود. أما اتهامه المرأة بانها قد زنت فلا تقبل شهادته وحدها وإن كان هو الزاني بها بل يجب عليه أن يأتي بالبينة والبينة اربعة شهداء فعجز الرجل وكذبته المرأة فجلده حد الفرية ثمانين هذا ما رواه ابو داود والنسائي أي: أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - جلد الرجل مئة جلدة جزاء اعترافه بالزنى ثم جلده مرة أخرى ثمانين جلدة جزاء اتهامه المرأة بالزنى ولم يأت بأربعة شهداء.
2 -البلوغ: أن يكون الشاهد بالغًا صبيًا.
3 -العقل: أن يكون الشاهد عاقلًا فلا تقبل شهادة المجنون أو المعتوه.