فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 305

السارقين لعاقبتكم مثل ما عاقبتهم)، فقالوا: هذا حكمك؟ فقال: هذا حكم الله وحكم رسوله - صلى الله عليه وسلم -. رواه ابو داود).

وكذلك لا يقيم الاسلام حد السرقة الا بعد اقامة المجتمع الاسلامي وبعد ان يزيل كل دافع اليها، فالدولة الاسلامية ملزمة في شرع الله ان تمكن كل فرد من افراد الامة بان تجد له العمل المناسب الذي يكسب به قوته وقوت عياله، وبيت المال في الدولة الاسلامية مطالب بتكملة النفقات الضرورية إذا كان العمل وحده لا يكفي، فاذا كان الفرد عاجزا لمرض أو ضعف أو شيخوخة أو كان طفلا فعند ذلك يتكفل بيت المال بجميع النفقات اللازمة للحياة الكريمة فاذا حدث برغم هذا الاحتياط ان وجد جائع يسرق لياكل فقد سقط عنه الحد وهو حد السرقة الذي هو قطع اليد.

لذلك اوقف الخليفة عمر - رضي الله عنه - عقوبة قطع يد السارق في عام الرمادة، وهو عام القحط والجوع الذي اصاب المسلمين، لانه توافر فيه دافع الحاجة إلى السرقة

روي ان عبيدا لابن حاطب بن أبي بلتعة سرقوا ناقة من بني مزينة، فجيء بهم إلى عمر - رضي الله عنهم -، فأقروا واعترفوا بالسرقة، فأمر كثير بن الصلت بقطع أيديهم، فلما همَّ بتنفيذ هذه العقوبة فيهم، صاحوا: يا أمير المؤمنين إنَّ سيدنا ابن حاطب لا يعطينا ما نسد به رمقنا،، فلولا الحاجة والجوع ما سرقنا، فلما سمع كلامهم عفا عنهم، ثمَّ وجَّه اللوم لسيدهم ابن حاطب بن أبي بلتعة فقال له: وايمن الله إذ لم افعل ذلك لاغرمنك (بدلا من ذلك) غرامة توجعك. ثم قال: يا مزني بكم اريدت منك ناقتك؟ قال: باربعمئة. فقال عمر بن الخطاب لابن حاطب: اذهب فاعطه ثمانمئة. فهذه حادثة واضحة الدلالة على ان المجرم لا يؤخذ بذنبه حتى ينظر الحاكم أولا في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت