واحد منهم شهادته لعد الباقون متهمين بالبلاغ الكاذب فوقعت العقوبة عليهم بدلا من توقيعها على المجرم الاصيل.
ولم يكن القصد من المبالغة في هذا الاحتياط تشجيع الفاجرين على الزنى وانما الدافع إلى ذلك هو الحرص على اعراض الناس من تشويه سمعتها بالبلاغات الكاذبة الصادرة من نفوس مريضة وكذلك لجعل التبليغ عن جريمة الزنى نادر الحدوث فلا يتحدث المجتمع عن وقوعها ولا تلوكها الافواه وهذا هو الامر المقصود فان كثرة الحديث عن وقوع الجرائم يهون من امرها لدى المسلمين ويغري ضعاف النفوس باتيانها اقتداء بالمثل السيء واما حين لا يذكرها الناس فانها مرهوبة يستبشع الناس حدوثها ولا يقدم عليها احد فيقف هذا حائلا دون انتشارها ولمثل هذا أوصى النبي - صلى الله عليه وسلم: من وقع في معصية فستر الله عليه فلم يره احد ان لا يعود فيقول صنعت كذا وكذا.
وانما توقع العقوبة على المتبجح الذي يصل تبجحه إلى حد ان يضبطه اربعة من المارة متلبسا بجريمته وأقول من المارة لان التجسس ممنوع بامر القرآن وتسور البيوت لاثبات الجريمة ممنوع كذلك الا ان تقوم القرائن اليقينية على اتخاذها اوكارا لمفسدين في الارض يسعون بها فسادا.
وهذا المتبجح يرتكب في الحقيقة جريمة مزدوجة فليس هو الشخص الذي استولت عليه نزوة الغريزة فلم يقدر عليها وانما هو العابث المستهتر الهازئ بكل تقاليد المجتمع وقوانينه وادابه فهو لذلك لا يستحق الرحمة لا من الله ولا من الناس فيقول القرآن عنه: (وَلا تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ) {النور: 2} .
اما المجرم المتستر الذي يراعي تقاليد الجماعة حتى وهو يقع في الخطيئة فهو اقل ضررا على المجتمع لان جريمته لن تشيع ولا يكون هناك