خطر العدوى بالقدوة السيئة وهو متروك لضميره وعذاب الاخرة ينتظره في نهاية المطاف وعسى ان يتوب فيتوب الله عليه.
فمن حرص الاسلام على اعراض الناس ورحمته امر بالتستر بان يستر المرء جريمته وان لا يفضح نفسه ولا اخاه ويحثهم من وراء ذلك بالتوبة والاستغفار والله تواب رحيم.
عن أبي المسيب ان رجلا من اسلم يقال له هزال شكا رجلا إلى الرسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالزنى وذلك قبل ان ينزل قوله تعالى: (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ) {النور: 4} فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم - يا هزال لو سترته بردائك لكان خيرا لك. اخرجه مالك وابو داود.
ويجاء إلى الخليفة عمر بمسلم ارتكب ما يوجب حد الزنى ويشهد عليه ثلاثة شهادة تدينه ولم يبق الا شهادة الرابع ثم يصير الحد عقابا محتوما ويرسل عمر ويستدعي الشاهد الرابع ولا يكاد يراه مقبلا حتى تاخذ عمر رهبة وحين تقترب خطاه ينظر اليه امير المؤمنين ويقول ارى رجلا ارجو ان لا يفضح الله به واحدا من المسلمين، ففهم الشاهد المقبل ما يقصده عمر - رضي الله عنه - فبقدم هذا الشاهد ويقول لم ار شيئا يوجب الحد ويتنفس عمر الصعداء ويفرح لان مسلما نجا من العقاب.
وياتيه رجل يسعى ذات يوم ظانا انه يحمل اليه بشرى فيقول يا امير المؤمنين رايت فلانا وفلانة يتعانقان وراء النخيل فيمسك عمر بتلابيبه ويضربه بمخفقته ويقول له بعد ان يوسعه ضربا هلا سترت عليه ورجوت له التوبة فان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: من ستر على اخيه ستره الله في الدنيا والاخرة.
وياتيه يوما رجل يستغيثه قائلا ان ابنتي قد اصابت حدا من حدود الله (ارتكبت معصية) وأخذت شفرة لتذبح نفسها فادركناها وقد وقعت بعض اوداجها فداويناها حتى شفيت ثم تابت بعد ذلك توبة حسنة وهي اليوم