تُخطب إلى قوم: أفاخبرهم بالذي كان؟ فيجيب عمر أتعمد إلى ما ستره الله فتبديه (وتظهره) ؟! والله لأن أخبرتَ بها احدا من الناس لأجعلنك نكالا (وعبرة) لاهل الامصار، اذهب وانكحها (وزوجها) نكاح (وزواج) العفيفة المسلمة.
ومن عظم التربية الاسلامية وعمق تاثيرها في رفع النفوس حتى في حالة زللها النموذجان الآتيان اللذان لا نجد لهما نظيرا في التاريخ الا في من تربوا في ظلال القرآن.
عن بريدة - رضي الله عنهم - قال اتى ماعز بن مالك الاسلمي - رضي الله عنهم - (- صلى الله عليه وسلم -) فقال يا رسول الله اني ظلمت نفسي وزنيت واني اريد ان تطهرني فرده.
فلما كان من الغد أتاه فقال يا رسول الله: إني زنيت فرده الثانية فارسل رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) إلى قومه فقال: هل تعلمون بعقله بأسا تنكرون منه شيئا؟ فقالوا ما نعلمه الا وفي العقل من صالحينا فيما نرى فقد رده رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) وسأل قومه عنه لعله مجنون ذلك من اجل ان يجد له ذريعة شرعية فيبعد عنه حد الرجم رحمة به فاتاه الثالثة فارسل اليهم أيضًا فسال عنه انه لا باس به ولا بعقله فقد رده الرسول (- صلى الله عليه وسلم -) أيضًا عند مجيئه اليه في المرة الثالثة الا ان الرجل لم يتراجع عن كلامه واعترافه فجاء اليه في المرة الرابعة ورسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) لا يريد ان يقيم عليه الحد حتى قال له (- صلى الله عليه وسلم -) في رواية تبكيتا له بلفظ صريح: هل نكتها؟ قال نعم فحينذاك حين لم يبق امام رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) اية ذريعة كانت يتوسل بها من اجل ان يبعد تنفيذ الحكم عن هذا الرجل فلما كان الرابعة حفر له حفرة فامر به فرُجِمَ
وبعد ذلك اختلف فيه الصحابة في أمر توبته لكشف ما اقترفه وكان جديرا به ان يستر على نفسه فمن ستر مسلما ستره الله في الدنيا والاخرة وان الله ستير يحب الستيرين. فحين سمع الرسول - صلى الله عليه وسلم - اختلافهم وكلامهم هذا فيه قال: لقد تاب توبة لو قسمت بين أُمَّة لوسعتهم. رواه الخمسة.