4 -كانت في بقية المصاحف زيادات للإيضاح والتفسير، فنفر من الصحابة كان قد أدخل شيئا من كلامه للتفسير، بين الآيات القرآنية في مصحفه الذي كتبه خاصا به، مثال ذلك قوله تعالى: (لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَبْتَغُوا فَضْلًا مِّن رَّبِّكُمْ فَإِذَا أَفَضْتُم مِّنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللّهَ عِندَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِن كُنتُم مِّن قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّآلِّينَ) {البقرة: 198} فقد أثبت ابن مسعود في مصحفه: ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم في مواسم الحج، ومن ذلك أيضا قراءة ابن عباس: يأخذ كل سفينة صالحة غصبا. بزيادة صالحة، وأصل الآية في القرآن: (وَكَانَ وَرَاءهُم مَّلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا) [الكهف: 79] ومما لاشك فيه، كما يقول الدكتور صبحي الصالح أن تلك الزيادات كانت للتفسير والإيضاح لأنها مخالفة لسواد المصاحف التي أجمعت عليها الأمة، وقد أوضح ابن الجزري هذه الحقيقة فذكر أن هؤلاء القراء أضافوا مثل هذه الزيادات للإيضاح ولم يحترزوا من اختلاطها بكلام الله لأنها كتبت في مصاحفهم الخاصة بهم ولأنهم جميعهم محققون ومن حفظة القرآن فكانوا آمنين من الالتباس. فهذه الزيادات أدرجت على سبيل التفسير ولا سبيل لعدها من الأحرف السبعة وذكر ابن حازم ما ملخصه: لم يكن في الأمر من داع إلى حرق تلك المصاحف لأن الاختلاف بينها كان طفيفا لا يخلو منه نسخ في أي كتاب كان ولكن عثمان - رضي الله عنهم - إنما كتب النسخ وبعث بها إلى الآفاق حرصا على الحفظ الدقيق واحتراسا لذلك لتكون مرجعا للواهم والمتردد في حرف أو حركة أو كلمة من ذلك الطفيف.
ثم أخذ المسلمون ينسخون من المصاحف العثمانية بالرسم نفسه لأن القراء كانوا يروون كيفية رسم الكلمات إلى جانب روايتهم للقراءة، وهكذا