فهرس الكتاب

الصفحة 134 من 305

فحاصر الناس عثمان - رضي الله عنه - سنة خمس وثلاثين، فلما رأى ذلك علي - رضي الله عنه - بعث إلى طلحة والزبير وسعد وعمار ونفر من الصحابة وكلهم بدري ممن جاهدوا في معركة بدر ثم دخل على عثمان ومعه الكتاب والغلام والبعير، فقال له علي: أهذا الغلام غلامك؟ قال نعم. والبعير بعيرك؟ قال نعم. والخاتم خاتمك؟ قال نعم.

قال: فأنت كتبت هذا الكتاب؟ قال: لا، وحلف بالله ما كتبتُ هذا الكتاب ولا امرتُ به ولا وجهت هذا الغلام إلى مصر قط ولا علم لي به.

فخرج اصحاب محمد من عنده وعلموا ان عثمان لا يحلف بباطل، ثم بدا لهم ان الذي كتب الكتاب مروان كتبه من غير علم عثمان ومن غير اذنه.

ولا يستبعد ان يكون الذي قام بهذا التزوير نفر من زعماء الثوار، ولا غرابة ان يفعلوا ذلك اذ لهم سابقة في مثل هذا التزوير فحين عزموا امرهم على الخروج من مصر والكوفة والبصرة إلى المدينة دس بعض زعمائهم حيلة، يحملون بها اكبر عدد من المسلمين على الخروج معهم فزوروا كتابا على لسان ام المؤمنين عائشة وطلحة والزبير - رضي الله عنهم - يدعون المسلمين فيها إلى الزحف على المدينة لقتال عثمان، ولم تعرف حقيقة هذه الخدعة الا بعد وقوع الواقعة واغتيال عثمان - رضي الله عنه -.

وكان مروان عنده في الدار، فطلبوا منه ان يسلمهم مروان الذي كان رئيس ديوان الخليفة أو يعتزل عن الخلافة. ولكي يحافظ عثمان - رضي الله عنه - على هيبة الدولة الاسلامية، رفض هذين الامرين الا انه كان قد وعد الثائرين بعزل مروان وعزل امراء الامصار الذين يشتكون منهم واعطى عليا وعدا صادقا وعهدا وثيقا بذلك. فلم يسلمهم مروان لانه علم انهم سيقتلونه، ولم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت