الناس عنه حتى خُضب الحسين بن علي بالدماء وكذلك جُرح محمد بن طلحة وشج قنبر مولى علي - رضي الله عنهم -.
فقد ابلت ثلة طاهرة تحت امرة الحسن والحسين وابن الزبير وابن عمر بلاء حسنا في صد المتمردين الواقفين على باب دار الخليفة لقتله حتى ردتهم على اعقابهم.
واخرج احمد عن المغيرة بن شعبة انه دخل على عثمان وهو محصور فقال: انك امام العامة وقد نزل بك ما ترى واني اعرض عليك خصالا ثلاثا: إما ان تخرج فتقابلهم فإن معك عددا وقوة وانت على الحق وهم على الباطل، وإما ان نخرق لك بابا سوى الباب الذي هم عليه فتقعد على راحلتك فتلحق بمكة فإنهم لن يستحلوك وانت بها (فلن يستطيعوا قتلك هنالك) ، وإما ان تلحق بالشام فانهم اهل الشام وفيهم معاوية، فقال عثمان: أما ان اخرج فأقاتل فلن اكون اول من خلف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في أمته بسفك الدماء، وأما ان اخرج إلى مكة فاني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول يلحد (ويكفر) رجل من قريش بمكة فيكون عليه نصف عذاب العالم فلن اكون انا، وأما ان الحق بالشام فلن افارق دار هجرتي ومجاورة رسول
الله - صلى الله عليه وسلم -.
لقد وقف الحسن والحسين ابنا علي ارسلهما ابوهما ليحرسا منافذ الدار وكان معهما عبد الله بن الزبير وعبد الله بن عمر واخرون.
وكانوا جميعهم مستعدين لصد الثوار جميعا وكانوا قادرين على ذلك الا ان عثمان - رضي الله عنه - امر كل من وقف ليدافع عنه بأن يلقي سلاحه ويذهب عنه وكان يقول لهم"اعزم عليكم لمَّا رجعتم فوضعتم اسلحتكم ولزمتم بيوتكم"وكان يقول لهم"اناشدكم الله الا تهرقوا بسببي دماء".